كتاب وأراء

أوامر ترامب .. ما الرسائل السياسية ؟

أثار ويثير الأمر التنفيذي الذي أصدره الرئيس الاميركي دونالد ترامب الكثير من ردود الفعل سواء داخل الولايات المتحدة الاميركية أو خارجها، هذا الأمر يتعلق بمنع فوري لدخول جنسيات سبع دول هي اليمن والعراق وسوريا وليبيا والصومال والسودان وإيران لمدة تسعين يوماً. وتتفاوت هذه الردود من حيث القوة وقدرتها على إحداث تغيير حقيقي، لكنها تبقى ملفتة للأنظار ولما يمكن أن تحدثه من تغيير في المستقبل أو لما يمكن أن تعكسه من تغيير يحدث متزامناً من الحدث نفسه.
قانونياً مثل هذا الأمر لا يرقى إلى مستوى القانون، وبالتالي لم يمر عبر السلطة التشريعية في واشنطن. وعليه يمكن العودة عنه وتحديه قانونياً كما حدث من قبل بعض المحاكم في المدن التي تقع فيها مطارات استقبلت مسافرين من تلك البلدان، حيث أصدرت تلك المحاكم أوامر أجبرت بموجبها السلطات في الولايات المتحدة على السماح للذين وصلوا إلى مطارات أميركية ولديهم تأشيرة دخول أو إقامة على الدخول بعد إجراء مزيد من التحقيقات معهم.
خلف تلك الانتقادات ثمة مسائل وربما رسائل مرتبطة بذلك الأمر التنفيذي يجدر التذكير بها. أولى تلك المسائل أن أوامر تنفيذية كانت قد صدرت من قبل في إدارة الرئيس جورج بوش الابن وكذلك باراك أوباما بمنع أو تحديد أو زيادة الاجراءات المتعلقة بمنح تأشيرات لدول بعينها منها دول شملها الامر التنفيذي الذي أصدره ترامب.
المسألة الثانية أن دونالد ترامب وفق ما أعلن أنه أصدر هذا الأمر دفاعاً عن القيم الاميركية، وهو نفس المبرر الذي استعمله جورج بوش الابن في حربه على أفغانستان والعراق وحتى الهجمات على اليمن. والكل يعرف كم دفع سكان تلك البلدان من ثمن نتيجة ذلك المبرر.
المسألة الثالثة تتعلق بطبيعة وعلاقة تلك البلدان مع الولايات المتحدة. فالمحفز على شمول إيران بالأمر التنفيذي يبدو متعلقا بطبيعة تقييم إدارة ترامب للنظام السياسي في إيران والحرص على ابقائه في دائرة الدول الراعية للإرهاب. بهذا الموقف يبقي ترامب النظام السياسي في إيران في دائرة الاتهام ويحد من عملية إعادة التأهيل السياسي التي بدأت بعد توقيع الاتفاق بشأن البرنامج النووي مع الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن وألمانيا. ومثل هذا الموقف من إيران ربما ينطبق على السودان التي طالما اعتبرته إدارات سابقة في تقارير وزارة الخارجية السنوية بأنه يرعى الإرهاب.
في نفس السياق يبدو أن بقية الدول تقع وفق التقييم الاميركي في قائمة الدول الفاشلة أمنياً على الأقل من وجهة نظر إدارة ترامب، فهي مسرح لصراعات وحروب وهذا يعكس بالضرورة أنها دول مخترقة وفاشلة سياسياً واقتصادياً. يبدو هذا ظاهر القول، لكن باطنه أن الإدارة الجديدة لن تكون معنية في أن تغادر تلك البلدان مربع الفوضى، لأن إدارة ترامب ووفق ما قال اولويتها الأولى هي اميركا «اميركا اولاً».
لا يبدو أن إدارة ترامب ستتوقف عن إثارة الرأي العام الداخلي والعالمي، ويبدو أن اميركا والعالم أمام سنوات حبلى بالمواقف والتغيرات التي ستقترحها إدارة ترامب مستندة إلى رؤية ترامب الشخصية حول إدارة الدولة والمصالح الاميركية. ما يجب الإشارة اليه ايضاً هو مدى الانقسام الذي يمكن أن يضاعفه منهج ترامب في إدارة الدولة لا سيما من حيث تزايد الصراع بين مؤسسات الدولة كالكونغرس والنواب والسلطة القضائية والاعلام.
أخيراً يبرر ما فعله ترامب بأنه منسجم مع وعوده الانتخابية، السؤال: ماذا حول وعود العمل مع المؤسسات الأخرى داخل اميركا والتي تشاركه مسؤولية إدارة البلاد ولا تبدو مؤيدة للأمر التنفيذي؟

بقلم : محجوب الزويري

محجوب الزويري