كتاب وأراء

عندما تضيق الخيارات !

كل عدة ايام تطالعنا وكالات الأنباء بخبر مقتل فتى أو فتية فلسطينيين في الضفة الغربية في حوادث يتكفل جيش الاحتلال الاسرائيلي بسرد ملابساتها وظروفها دون تدخل من أية جهة كانت، ما يعزز توجه المجتمع الدولي لترك الفلسطينيين يواجهون مصيرهم مع كيان متوحش وسادي يقتلهم كل يوم، ويقدم نفسه للعالم بوصفه واحة للحرية والديمقراطية واحترام حقوق الإنسان. وما يزيد الطين بلة ان الرئيس الاميركي الجديد دونالد ترامب لم يترك مناسبة دون ان يذكر العالم خلالها ان اسرائيل «دولة مظلومة» وانه جاء ليحقق لها كل ما تصبو إليه مرة واحدة وإلى الابد!
واذا كان كل ذلك لا يكفي فقد اقرت اسرائيل مؤخرا خطط استيطان جديدة يبدو انها ستحدد بشكل كبير الشكل النهائي لدولة اسرائيل، اذ انها لن تترك للفلسطينيين سوى فتات لا يصلح حتى لإنشاء دويلة قائمة على بضعة كانتونات.
السلطة الفلسطينية من جانبها ما فتئت تتعامل مع هذه الجرائم كشر لا بد منه، فالأمر في معظم الاحيان لا يتطلب اكثر من بيان إدانة مصاغ بأشد عبارات الشجب والاستنكار وكفى الله المؤمنين القتال، فمن جهة لم تصل أي من مشاريع السلطة التي اعلن عنها بهدف «معاقبة» اسرائيل على جرائمها إلى نتائجها المرجوة ومن جهة اخرى يبدو ان السلطة مهتمة بمراقبة ما يجري من بعيد خوفا من استثارة غضب اسرائيل أو لان الترهل اصاب معظم مفاصلها!
ما يجري في فلسطين اليوم لم يعد ممكنا السكوت عليه، ففي حين يملك السوريون والعراقيون واليمنيون خيار حمل السلاح ومقاومة جلاديهم، فان الفلسطيني في الضفة الغربية لا يستطيع حتى الحصول على بندقية صيد، وهو ما يعني ان المواطن الفلسطيني بات أمام خيارين لا ثالث لهما، فاما مراقبة اسرائيل وهي تستولي على أرضه وتدنس مقدساته أو الموت قهرا بسبب ظلم فاق كل الحدود المقبولة.
نفهم تماما ان العرب مشغولون بمصائبهم وهي كثيرة ومتنوعة، لكن لا يمكن فهم التجاهل التام للقضية الفلسطينية خلال السنوات الماضية وترك الفلسطينيين يواجهون القتل بدم بارد في كل لحظة بعد ان اختفت بيانات الاستنكار والادانة الخجولة التي كانت تصدر من بعض العواصم العربية بين الفينة والأخرى لذر الرماد في العيون.
الحل حسب رأيي في وضع كل الاعتبارات جانبا وبدء انتفاضة ثالثة «حقيقية» تقلب الطاولة على رؤوس الاحتلال والسلطة ويكون شعارها إما ان نحيا بكرامة أو نموت بشرف.. أما الاستمرار في الوضع الحالي فيجب ألا يبقى ضمن خيارات الشعب الفلسطيني مهما كلف الأمر.
بقلم : لؤي قدومي

لؤي قدومي