كتاب وأراء

في تصوف الديمقراطية

تخاف الشعوب العربية من أنظمتها لأنها أنظمة تبطش، فالمعادلة كالتالي: نحن ساكتون لأننا خائفون هذا منطق العلاقة بين الشعوب العربية وأنظمتها. وهو منطق إيمانى أعوج، فالإيمان عندما يرتبط بالخوف لا يعد إيمانا حقيقيا. بعد حادثة 11 سبتمبر 2001، تداعى الغرب لمعرفة كنه الإسلام عندما اكتشف أن من قام بهذا العمل مسلمون، وبعد تدارس وتعمق رأوا في الصوفية حلا للخروج من إسلام التعصب أو الإسلام الجهادي، فأوصوا على هذا الفهم من الإسلام وفى مقدمة هذه المراكز مؤسسة راند. وفى نفس الوقت حاولوا الدفع والعمل على استزراع الديمقراطية في هذا الجزء من العالم. فبذلك أرادوا إسلام صوفي مع ديمقراطية غربية ولم يدركوا أن فكرة الصوفية تقوم على الحب والحياء لا على الخوف والرجاء. لذلك فشلت محاولتهم فلم تنجح ديمقراطيتهم المستزرعة وقوبلت بالكُرة والرفض والاقتتال. في حين استمر الوضع العربى على ما هو عليه حتى الثورات الأخيرة خوف من جانب الشعب وجبروت وبطش من جانب السلطة. بعد هذه الثورات سقط حاجز الخوف وسقطت السلطة معه. فالمعادلة القادمة ليس فيها خوف بالطبع بل لابد أن تُبنى على أساس الاحترام. الخروج من ثنائية الخوف والعقاب أو الخوف من العقاب في اعتقادي أمر هام، لأن نتيجته ليست إيجابية سواء على مستوى الفرد أو المجتمع أو الدولة، رأينا بعد زوال الانظمة كم تنمر من كانوا خدما لها خوفا، وكم من الأسرار كشفت، بل أن كمية اللعن والشتائم من داخل الانظمة الداثرة كان أكبر كثيرا مما جاء من طرف من اكتوى بنارها وعارضها في أيام بطشها وقوتها. فإذا كان هناك ثمة خيار دولي بدعم الإيمان الصوفي في المنطقة خوفا من الايمان الآخر، فأول الطريق هو في دعم مطالب الشعوب في الحرية والكرامة بعيدا عن إدخال مفهوم المصلحة والانتقائية بين نظام أو آخر والتركيز على عملية التحول الديمقراطي اليوم قبل غد ودعم المجتمع المدني في كل دولة في التعبير عن رأيه وتطلعاته، وعدم الاكتفاء فقط بالتقارير الرسمية والقياسات الاقتصادية المضلله. إذا أرادوا تخفيف عنف الإسلام كما يقولون، وهم مغرومون كما يذكرون بالإسلام الصوفي طالما أن اجتثاثه من المستحيلات، فلا أقل من إقامة معادلة الصوفي المتمثلة في التالي «أعبدك يا ربي حبا واستحياء منك لا خوفا منك».
هل يمكن للغرب أن يقيم هذا المنطق على العلاقة بين شعوب المنطقة وأنظمتها بحيث تبدو «نحن نحكمكم باختياركم وتفويضا وتعبيرا عن إرادتكم وحبكم» هنا تبدو الصوفية من صميم الديمقراطية فالحب ناتج عن الإرادة الحرة التي يقيم عليها الصوفي علاقته بربه.
بقلم : عبدالعزيز الخاطر

عبدالعزيز محمد الخاطر