كتاب وأراء

مصير السوريين .. أم «رهاب المسلمين»

يبدو انه علينا ان ننتظر المزيد من المفاجآت من قبل الرئيس الاميركي الجديد دونالد ترامب. هو في الحقيقة يقرن القول بالفعل! ان معظم ما اتخذه من اجراءات خلال الأيام العشر الأولى من ولايته كان قد أعلن عنه خلال حملته الانتخابية. ولكن الكثير مما طرحه من افكار هجينة ومرتجلة وعنصرية، وأحيانا مثيرة للسخرية، دفعنا إلى عدم التصديق والى اعتبار ان ما يقول هو من باب الدعاية واللعب على الغرائز بهدف كسب تأييد الناخبين. وهوعلى العكس يبدو مستعجلا لتنفيذ ما أطلقه من وعود خلال حملاته الانتخابية، بقدر ما هو مستعجل أيضا لاتخاذ خطوات تعاكس بعض ما كان قد تعهّد به سابقاً. فقد أعلن بالأمس حربا على المسلمين العرب، من ست دول عربية سمّاها (اضافة إلى إيران)، بمنعهم من دخول الولايات المتحدة. وهذا قرار يفح عنصرية، ولكنه يندرج ضمن ما كان يتوعد به من اجراءات لمكافحة «الإرهاب الاصولي».
غير ان ترامب أعلن قبل أيام عن نيته اقامة «مناطق آمنة» للاجئين السوريين داخل الأراضي السورية. وهذا قرار مفاجئ ومخالف لنظرته إلى الحرب السورية والى اعتباره ان أولويته في المنطقة هي التصدي لإيران وليس سوريا، وان بشار الأسد ممكن ام يكون شريكا في مكافحة الإرهاب! وكان إبّان الحملة الانتخابية والمناظرات التليفزيونية قد هاجم منافسته كلينتون لأنها أعلنت عزمها إقامة «منطقة حظر طيران» لحماية المدنيين من القصف الجوي. واعتبر انها تريد أن تجرّ الولايات المتحدة إلى حرب عالمية ثالثة مع روسيا. ولكن كان هذا في زمن الانتخابات.
وبغض النظر عما اذا كانت الخطوة ارتجالية أم لا، فانها على قدر من الأهمية رغم انها جاءت متأخرة. وهذا يعود إلى تقاعس سلفه باراك اوباما ورفضه القيام بمثل هكذا خطوة التي طالبت بها مرارا تركيا. كما انها لا بد ان تثير اشكالات جدية مع روسيا وصديقه بوتين، الذي بات ممسكا بسوريا من الجو ومن الأرض، ومثل هكذا خطوة لا بد ان تنسق معه. وكان هذا ما أكّده الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، الذي اوضح أنّ إدارة ترامب لم تشاور موسكو قبل أن تعلن الخطة: «لم يشاورنا شركاؤنا الأميركيون، وانما هذا قرار سيادي (أميركي)». ولكنه تحدّث عن ضرورة «بحث كلّ المضاعفات» قبل الإقدام على هذه خطوة. كما ان مثل هذا القرار يتطلب بطبيعة الحال فرض حظر جوي على طيران النظام السوري.
أنّ قرار اقامة «مناطق آمنة» في سوريا يطرح علامات استفهام كثيرة حول التوقيت وآلية التنفيذ، اذ ان أكثر من مراقب يطرح اليوم شكوكا حول الحاجة إلى مثل هذه المناطق بعد ان تمكنت موسكو في استانا من فرض وقف لاطلاق النار على عموم الأراضي السورية، وان لم يكن بشكل شامل ونهائي. كما أنّ أعداد الهاربين إلى الدول الغربية وحتى إلى تركيا بات أقل بكثير من السابق بعد تراجع حدّة القصف نسبياً بعد كسب النظام لمعركة حلب. وقد أكّد ذلك أحد المسؤولين العسكريين الكبار في المعارضة السورية لصحيفة «غارديان» البريطانية حين قال: «أعتقد أنّ الوقت تأخّر، هذا ليس وقت إنشاء مناطق آمنة، كان زمانه المناسب منذ أربع سنوات».
ان فكرة الرئيس الاميركي المفاجئة هي على الارجح ذات جذور «زينوفوبية» (الرهاب من الأجانب). من هنا، فهي ربما تلتقي مع قراره بمنع دخول مسلمين عرب إلى الولايات المتحدة، على امل ان يجنبه هذا الخيار مزيداً من الضغط السياسي والإعلامي، وأيضا ضغط اللاجئين أنفسهم عبر السعي لحصرهم في تلك «المناطق الآمنة» في سوريا وفي دول الجوار، وليس العمل على حل سياسي ينصف السوريين ويحررهم من نظام الأسد.
بقلم: سعد كيوان

سعد كيوان