كتاب وأراء

الصنف المعتبر

من الأخبار الطريفة واللافتة ولكن الحقيقية والمؤلمة في نفس الوقت والتي انتشرت أخيرا خبر القبض على تاجر حشيش في مصر أطلق على الصنف الذي يبيعه اسم «توكلت على الله». الأطرف هو أنه عند سؤاله عن السبب وراء إطلاقه هذا الاسم على مادة حرمها الله سبحانه وتعالى وتضر بعقول الشباب وتخالف القانون وتدمر المجتمع قال «عشان ربنا يكرمني ومايتقبضش علي»!
تناقض يبين مقدار الخلط لدى تجار الكيف وأباطرة الصنف والمتورطين في فعل الحرام بين الدين والتجارة المحرمة.
حسب الخبر فإن الشرطة قبضت على التاجر في محافظة الدقهلية قبل أن يطرح الصنف في الأسواق، وبعد معركة مع الشرطة دوى فيها صوت الرصاص. وغير معروف ما إذا كان قد تأثر «إيمان» ذلك التاجر بالله سبحانه وتعالى بعد افتضاح أمره وهزيمته، فالله جلت قدرته لم يكرمه بل على العكس فضحه ويسر للشرطة أمر القبض عليه.
لكن الخلط بين الدين والفعل المحرم غير مقتصر على العاملين في مجال تجارة المخدرات والمشروبات الكحولية والمحرمات على اختلافها، ولكنه يصل إلى مستهلكيها أيضا. من ذلك مثلا أن البعض يحرص على أداء الصلاة في وقتها فيقطع الجلسة التي يعاقر فيها أم الكبائر مع أصحابه وبائعات الهوى ليصلي ثم يعود ليواصل (فاصل ونواصل)! ومن ذلك أيضا ما رآه الكثيرون في عدد من الدول الإسلامية من استعداد البعض لقتال الآخرين بغية الظفر بالوقوف في الصف الأول وربما خلف الإمام مباشرة في صلاة الجمعة ثم عندما يخرج يتاجر في بيع الأسلحة عند باب المسجد ويفعل كل ما يغضب الله، وليعاود الفعل نفسه في الأسبوع التالي.
أبدا، الله سبحانه وتعالى لا يمكن أن يكون مع هذا الصنف من الناس، فهؤلاء من المفسدين في الأرض والذين لا تحتوي قلوبهم ذرة إيمان، فالمؤمن لا يعمل على إيذاء الناس ولا يرضى لهم السوء. الله مع الذين آمنوا، ومع الذين اتقوا، ومع المحسنين، ولا يمكن أن يكون مع من يغضبه سبحانه.
المؤلم في موضوع كهذا هو أن من يتم القبض عليهم متورطون في أفعال مثل تهريب المخدرات وتهريب الخمور والأسلحة والمتاجرة فيها لا يكونون عبرة للآخرين رغم توفر القوانين وتشديدها بين الحين والحين، بدليل ازدياد أعداد العاملين في هذا المجال رغم ازدياد أعداد من يتم القبض عليهم ورغم إقدام بعض الدول على إعدام المتاجرين في هذه الأصناف، فأخبار هؤلاء وهؤلاء تكاد أن تتوفر يوميا في وسائل الإعلام حتى وصل الأمر إلى حد الاستهتار بإطلاق ذلك التاجر اسم «توكلت على الله» على نوع من أنواع الحشيش كي «ما يتقبضش عليه»!
لم تعرف التسميات التي كان تجار المخدرات ينوون إطلاقها على الأصناف التي حاولوا تهريبها أخيرا إلى بعض دول مجلس التعاون والتي تم اكتشافها من قبل رجال الجمارك، لكن الأكيد أنهم أقدموا على خطواتهم تلك بعد أن قالوا «توكلنا على الله»، ولعلهم اختاروا الاسم نفسه.
بقلم : فريد أحمد حسن

فريد أحمد حسن