كتاب وأراء

ترامب من بناء الأبراج إلى بناء الأسوار

اشتهر تاجر العقارات دونالد ترامب قبل أن يصبح رئيسا للولايات المتحدة الأميركية ببناء الأبراج في العواصم والمدن الكبرى ليس في الولايات المتحدة وحدها وإنما في كثير من دول العالم، لكن الرجل الذي أصبح رئيسا للولايات المتحدة لم ينس مهنته التي غلبت عليه في قراراته السياسية ولكن بشكل آخر، فترامب قرر أن يحيط الولايات المتحدة بالأسوار المادية والمعنوية.. وكان قراره بأن يبني جدارا فاصلا بين المكسيك والولايات المتحدة من أول هذه القرارات، معتقدا أنه بذلك يحمي الولايات المتحدة من المكسيكيين الذين لهم تاريخ حافل مع الأميركيين عبر الحدود، ولكنه في الحقيقة يعزلها، فالأسوار تبنى للحماية ولكنها على الأغلب في عالمنا المفتوح تؤدي إلى العزلة، كما كانت تفعل في المجتمعات القديمة، فإسرائيل حينما فشل مشروعها من النيل إلى الفرات وعجزت طوال أكثر من ستين عاما في أن تعيش في أمان وسلام لأنه من المستحيل أن يتحقق لها ذلك وهي دولة قائمة على الاغتصاب، لجأ قادتها لإقامة جدار عازل حول الأرض التي نهبوها، اعتقادا منهم أن ذلك يمكن أن يحميهم لكنه في الحقيقة ليس سوى جدار للعزلة، وهكذا يسعى ترامب ليقيم جدارا عازلا لكنه غالى في موضوع الجدار فأعلن كمقاول أنه سيكون على حساب المكسيك، مما دفع بالرئيس المكسيكي إلى الإعلان عن أن بلاده لن تدفع فلسا واحدا في بناء الجدار، علاوة على إلغاء رحلته التي كانت مقررة للولايات المتحدة. وقال الرئيس المكسيكي أنريكي نيبتو في تغريدة على حسابه على تويتر مساء الخميس الماضي «أدين قرار الولايات المتحدة المضي في بناء الجدار الذي بدلا من أن يوحدنا منذ سنوات عدة فهو يقسم بيننا»، وقد تم إلغاء الزيارة في الوقت الذي كان فيه كل من وزيري الخارجية والاقتصاد المكسيكيين في الولايات المتحدة تمهيدا لها.
الأمر لم يقف عند حد الأسوار المادية لمقاول بناء يريد أن يبني جدارا ليحميه بأموال جاره، بل إن المقاول ترامب أربك حتى حلفاءه الأوروبيين بهجومه على الحلف الأطلسي وعلى أوروبا، مما دفع كلا من المستشارة الألمانية ميركل والرئيس الفرنسي أولاند أن يعلن كل منهما ضرورة الرد على ترامب حول موقفه من الاتحاد الأوروبي والانتقادات الشديدة التي وجهها لحلف الأطلسي، كما أعلن ترامب حربه على ما سماه الإسلام المتطرف من وجهة نظره والذي يبدأ ممن يقولون «لا إله إلا الله» إلى تنظيم الدولة، ويؤكد على ذلك إعلانه حظر دخول المسلمين من سبع دول إسلامية هي العراق وإيران وليبيا والسودان والصومال وسوريا واليمن وكلها دول عربية باستثناء إيران، وادعى ترامب أنه يهدف إلى «فرض إجراءات جديدة من أجل منع وصول الإسلاميين المتطرفين إلى الولايات المتحدة، لا مكان لهم هنا».
إجراءات ترامب في بناء الأسوار لن تقود الامبراطورية الأميركية عاجلا أم آجلا إلا إلى الانكفاء على نفسها كطريق للنهاية وأن تلقى حتفها.

بقلم : أحمد منصور

أحمد منصور