كتاب وأراء

الطفل الصغير الممثل

في السابق أعترف أنني كنت أتلهف لمشاهدة مقاطع الفيديو، التي تبث هنا وهناك في مختلف وسائل التواصل، حيث تصور بشكل عفوي للأطفال أثناء بكائهم أو مزاحهم أو حتى شيطنتهم وهم يمارسون لعبهم مع بعضهم البعض، لكن للأسف بعض الأسر بدأت تستغل شغف الجمهور ورغبتهم في تداول مثل هذه المقاطع، فباتت تتقصد تصوير أطفالهم في مواقف أحياناً سخيفة ومضرة نفسياً، مثلما تركت السيدة واحداً من توأم أطفالها وهي تقوم بضرب أخيها لستين ثانية، بينما الصغير يبكي مستعطفاً تدخل أمه، لكن الأم كل ما يهمها في ذلك الحين، أن تنشر هذا المقطع الذي يؤكد هوس البعض في الظهور الإعلامي حتى لو كان ذلك على حساب الصحة النفسية لأطفالهم، في الوقت الذي ينتظر الطفل من والديه الحب والتقدير والاهتمام والوعي بكيفية تربيته، إلا أن أحداً من الوالدين تكون رغبته أكبر من كل ذلك، حيث الرغبة الفعلية في أن يلتقط مشهداً ليضحك من خلاله الجمهور، أو يسعد لكون مقطع الفيديو حقق انتشاراً مذهلاً من خلال تداوله، السؤال الذي يتبادر إلى ذهني، هل تحقيق الشهرة لطفل لا يفهم ولا يعي ما حوله، ولا يمتلك القدرة على الرفض، أو حتى مقاضاة أسرته بسبب تصويره في مواقف، ما أن يكبر لربما يرفضها جملةً وتفصيلاً، مشروعاً قانونياً؟
شغف بعض الأسر لتواجد مقالب أطفالهم أمام الجمهور وتداولها، أظنها مشكلة ذاتية ونفسية إن لزم الأمر أن نقول ذلك، ويقع الأمر برمته على من يقوم على تصوير مثل هذه المشاهد، وقد استغربت حينما تمت استضافة عدد من الأطفال في أحد البرامج، وإجراء اللقاء مع من يقوم على تصويرهم، وكنت طيلة تلك الفترة الماضية، أظن أن مثل هذه المقاطع المصورة التي تصلني إما عبر «الواتس آب»، أو مشاهدتها على برنامج «إنستغرام»، أنها تصور بشكل عفوي جداً، ولما أتوقع وجود سيناريست ومخرج يقوم على توجيههم، حتى اكتشفت مدى سذاجتي، إذ إن هذه المقاطع يقف حولها مخرج يصمم مثل هذه المقاطع، وهو المحرك الفعلي للأطفال أثناء القيام على تصويرهم، وفي سؤال أحدهم لماذا قام بذلك؟ فأجاب بأنه اكتشف موهبة خفة الدم لدى أخيه، وحينما قام على تصويره لأول مرة وبث مقطع الفيديو، وجد مشاهدات عالية مما دعاه لأن يفكر باستمرار مثل هذا النشاط، ولكن مع وجود بعض الاختلافات، ففي أول ألأمر كان الفيديو قد صور بشكل عفوي، لكن بعدها أصبح لابد أن يكون هناك سيناريو فخم لكي ينال على رضا الجمهور المتابع!
السؤال هنا: متى سنصبح أكثر وعياً لكي لا نجعل أطفالنا جسراً لتحقيق رغباتنا في الظهور الإعلامي؟

بقلم : سارة مطر

سارة مطر