كتاب وأراء

مشهدان لتحدي الجماهير.. الاستبداد في الغرب

أصبح التظاهر والاحتجاج جريمة في بلادنا بعدما قادت التظاهرات في مثل هذه الوقت من العام 2011 إلى يقظة الجماهير العربية وسعيها لانتزاع حريتها، مع صحوة غير مسبوقة من جيل الشباب، أثرت على جميع طبقات المجتمع، وأظهرت معدنا للشعب المصري والشعوب العربية الأخرى فاجأ العالم، فإن المشهد يتكرر أمامنا في الدول الغربية ويذكرنا بعد مرور ست سنوات بما كنا عليه، لكن بصورة يغلب عليها الأمان من الجماهير، فالذي يخرج في بلادنا الآن ليعترض على النظام الديكتاتوري للحاكم المستبد عبد الفتاح السيسي على وجه المثال، ربما لا يعود لبيته إلا بعد سنوات، دون النظر إلى عمره أو سنه، فهناك أطفال معتقلون في سجون السيسي عمر أحدهم لا يتجاوز أربعة عشر عاما وحكم عليه بالسجن عدة سنوات لأنه صادف خروجه لدرسه أن كانت هناك تظاهرة في الطريق، وهناك المسنون الذين لا يقدرون علي الحياة دون مساعدة بسبب الأمراض وكبر السن مثل مرشد الإخوان السابق محمد مهدي عاكف، الذي بلغت كراهية النظام له حد تركه يموت ببطء داخل السجن وهو في هذه السن بتهم واهية، خرج ملايين الأميركان للاعتراض على الرئيس الجديد دونالد ترامب في مشهد مهيب دعت له سيدات أميركيات عبر مواقع التواصل الاجتماعي فلم يتعرض لهن أحد بل أصبحن بطلات في المجتمع، إذ أعدن النبض للشارع حتى يشعر الناس بمسؤولياتهم تجاه أوطانهم والخطر الذي يحدق بها دون أن يخرجوا دون خوف للشوارع، ليعبروا عن آرائهم ثم يعودوا لبيوتهم آمنين في الوقت الذي حشد فيه السيسي جيشه وشرطته لمواجهة أي متظاهر في الذكرى السادسة لثورة الخامس والعشرين من يناير ليقضي ما شاء الله له في سجون النظام أيا كان سنه أو عمره، رجلا كان أم امرأة أم طفلا أم شيخا، وأيا كان شكل التعبير عن رفض النظام، وأصبحت مقاطع الفيديو التي تسرب عمدا على مواقع التواصل الاجتماعي لجنود السيسي وهم يضربون أو يعذبون امرأة أو أطفالا أو شيوخا أو حتى يطلقون عليهم النار فيقتلونهم عمدا من أجل إرهاب الشعب، وأن النظام وجنوده لم يعودوا يخافون من حساب أو عقاب وأن الجميع تحت حذائهم.
المشهد الثاني الذي رصدته وأنا أدرس طوال الأسبوع الماضي موضوعا لم يلتفت له العرب كثيرا وغطيته في حلقة برنامجي «بلاحدود» على شاشة الجزيرة يوم الأربعاء الماضي هو تصاعد حملة المقاطعة العالمية لإسرائيل في الغرب حتى أن نتانياهو ناشد يهود العالم أن يتدخلوا من أجل مواجهة الحملة وإنقاذ إسرائيل في الوقت الذي يمد فيه كثير من العرب حبال الود والدعم لأسرائيل، وبعدما نجحت إسرائيل ولوبياتها في الضغط علي بعض الدول لأصدار تشريعات تلاحق من يدعون لمقاطعة إسرائيل أصدر أكثر من 1200 من الشخصيات البريطانية العامة من أساتذة جامعات وفنانين وقانونيين وغيرهم عدة بيانات شجبوا فيها بقوة ما تسعى له الحكومات الغربية واعتبار أن مقاطعة إسرائيل هي حق من حقوق الإنسان، لاسيما بعدما تحول الأمر من النخب إلى التيار الشعبي العام، تظاهرات 25 يناير وتظاهرات الغرب الآن تؤكد على حقيقة واحدة هي أن الشعوب، والشعوب وحدها، إذا استيقظت هي التي يمكن أن تحدد مصيرها وتسقط الاستبداد أيا كان نوعه أو من يقوم به.

بقلم : أحمد منصور

أحمد منصور