كتاب وأراء

أين يتظلم الموظف القطري؟

• أهم أصول الدولة وثروتها الحقيقية ليس نفطا وليس غازا ولا حسابات أخرى.. ولكن أهم استثمار وثروة للدولة في أصولها البشرية المتمثّلة في المواطن القطري والذي يعد أحد تحديات رؤية قطر 2030 باعتبار التنمية في البشر أهم الاستثمارات الباقية في ظل تذبذب أسعار النفط ونضوبه مستقبلا.وهو ما تعمل عليه كثير من الدول تحسبًا للظروف وحماية لحقوق الأجيال القادمة.
• أكبر ميزانية تخصصها الدولة وتنفقها على الصحة والتعليم.. تحرص القيادة الرشيدة على المواطن وصحته منذ كونه جنينا لولادته ومرورا بكل ما يعترضه من ألم ووجع بتوفير العلاج المجاني والسفر للعلاج بالخارج إلى تعليم يبدأ بمراحله المختلفة ووصولا للجامعة والدراسات العليا سواء داخل قطر أو السفر للخارج وما أنفق وخصص لدراسته وحياته..من مبالغ ترجو وتنتظر عودته ليخدم البلد ويعمل بإخلاص وتفان في ظل بيئة عمل وقيادة تحتوي المواطن والخبرات وأصحاب الكفاءات..خير استثمار..دون ممارسات وقرارات وسياسات تعمل على خلق بطالة وعلى تهميش وظلم! فالدولة تخصص معهد للتنمية ومراكز للتدريب تنفق وتصرف وتدرب طاقات لتكون من اصحاب الخبرات بشهاداتها الأكاديمية والمهنية وبخبراتهم في مجال أعمالهم لتحتل المناصب القيادية بكفاءة واقتدار..ويكون لهم عائد ومردود للبلد.
• ورغم ما تسعى له الدولة وقياداتها وما يؤكد عليه باستمرار صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني- حفظه الله في الاستثمار في البشر إلا أننا نسمع ونقرأ ونرى كم من طاقات شبابية مواطنة وخبرات مهنية متميزة انفقت عليها الدولة يستغنى عنها بسهولة لتركن أو تحال للتقاعد أو التهميش ويكون البديل اسم اجنبي وخبرة يعتقد أنها ستفيد وتقدم للوطن أكثر من المواطن!!
• قصص كثيرة.. توجع القلب وتتحسر على زهرة أعمار وخبرات، شباب في عمر العطاء، طاقة وخبرة محلية شهادة علمية عالية وشهادات مهنية وخبرة في مجاله بكل سهوله يطلب منه أن يجلس في البيت ليحل محله أجنبي بمزايا خيالية في مجال وتخصص يستلزم وجود الطاقات المحلية لتكون وتحتل المناصب والخبرة في مجاله الوظيفي. طاقات وخبرات من الجنسين في جهات حكومية تم تهميشهم وركنهم ولجوء بعضهم للجلوس في البيت رغما عنهم بسبب عدم توفير أماكن لهم ودون مسميات وظيفية يصل بهم لحال من السوء والتعب النفسي والصحي الذي ينعكس على علاقاتهم الاجتماعية والأسرية.. والنفسية،خريجون من اعلى الجامعات العالمية وماجستير ومهارات يتم تجاهلهم وممارسة السلبية الإدارية التي تدفع بعضهم للامراض أو قرار العزلة أو قرار تغيير وظيفي ليتفاجئوا بأن هذه النوعية تتكرر وتتكرر ومزروعة في كل مكان.. نوعية ترفض أن يكون هناك من أفضل واجدر منها.. نوعية تستحوذ على المناصب ليس لكفاءة وخبرة وإنما لمحسوبية وعلاقات اجتماعية!
• البعض يعاني ويتألم ويذهب لعمله على مضض وألم انتظارا للراتب وماعليه من التزامات وديون، فليس كل موظف لديه عمل خاص وتجارة وثروة تغنيه عن الراتب الحكومي وليس كل مواطن أو مواطنة لديهم المواهب والقدرات ليتحولوا لتجار أنستغرام أو فاشنسيتات تعود عليهم الإعلانات بالكثير ويغنيهم عن الراتب الوظيفي الحكومي والمعاناة والحرب التي يعيشونها!
• أين يتظلم الموظف الحكومي القطري؟؟ من الجهة المختصة بدراسة حال الموظف القطري الذي تجاوز عمره الوظيفي 20 سنة خاصة بعد وصوله لاعلى الدرجات في العمل وحصوله على اعلى الشهادات بفضل ما أنفقته قطر!؟ من الجهة التي يتم التظلم إليها؟ الخاضعون لقانون العمل من القطاع الخاص يخصص لهم لجنة وإدارة لتلقي تظلماتهم، حتى قانون التقاعد والمعاشات نص على انشاء لجنة لفحص المنازعات التي تتعلق بتقديم أي شكوى أو تظلم متعلقة بتطبيق قانون التقاعد هل من المعقول أن ينتظر الموظف القطري ان يصل للتقاعد كي يتظلم بعد أن يكون قد فات الأوان؟!.
• آخر جرة قلم: لماذا لا يوجد في الدولة والجهات الحكومية لجنة مختصة للتظلمات؟؟ خاصة وأن هناك جهات تخضع لقانون الموارد البشرية وجهات لا تخضع.. لماذا لا توجد جهة واحدة لاستقبال التظلمات والنظر فيها من لجنة مختارة ومحايدة تنظر في اشكال الظلم لخبرات وطاقات لا تزال قادرة على العمل والعطاء.. حاليا كم نسبة الموظفين القطريين من تجاوزت مدة خدمتهم العشرين السنة أي بمعنى أخر من يطلق عليهم الخبرات والكوادر المؤهلة، لا تتجاوز نسبتهم 16% من إجمالي 66 ألف موظف قطري يعملون بجهات حكومية وغير حكومية مع الأخذ بالاعتبار إن نسبة القطريين إلى إجمالي عدد السكان لا تتجاوز 10%،، ليس من المعقول أن يلجأ الموظف إلى التقاضي في المحكمة الادارية وتكليف محامين ودفع مبالغ تفوق بكثير قدرته المالية كموظف حكومي حتى يثبت حقه ويطالب برد اعتباره الوظيفي وأن يكون التظلم حسب ما نص عليه في قانون الموارد البشرية فقط فيما يتعلق في تقييم أداء الموظف!.
بقلم : سلوى الملا

سلوى الملا