كتاب وأراء

يوميات مدير عام

عصفت الأفكار برأسي وأنا بطريقي للحلاق لسببين..
الأول: استعداداً ليوم التنصيب الكبير ولأكون بأجمل صورة – رغم أن أمي رحمها الله كانت تقول أنك الأجمل دائما لا اعرف سر ثقتها العمياء.
السبب الثاني وهو الأهم أن كرسي الحلاق يختصر عليك فهم لعبة الكراسي فلا دائم إلا وجهه الكريم.. الشاهد جلست على الكرسي وتقدم (راجو) بموس الحلاقة لكي يهذب ذقني وهو يهز براسه حتى خشيت على نفسي وقلت له مسرعا: حدثني عن تجربتكم الديمقراطية التي توصف بالكياسة فقال بثقة: «برلمان هندي حق كل نفرات داخل بلاد.. ما في فرق مسلمان هندوسي كريستيان كله سيم سيم بابا» هنا أدركت معنى المساواة بعيداً عن التعصب فالكل شريك بالوطن دون تحريض طائفي وعنصري ومذهبي وعرقي.. غادرت الكرسي وعلى الفور جلس زبون آخر مكاني وأخذ راجو يرحب به بحرارة ناسياً العشرة التي كانت بيننا.. فعلا هو كرسي الحلاق. لم اكترث كثيراً وذهبت إلى حلاق التركي ليرتب شعري أو بالأحرى مابقي من شعري بكل أمانة هي صحراء قاحلة.. ولكن احرص كل الحرص على هذه العادة لكي احافظ على مابقى من شعوري. وقبل أن ابادر الحلاق بالسؤال قال لي: سقوط شعرك هو دليل على لعبة الزمن ويجب عليك أن تدرك أن العمر ليس كله لك.. وقبل أن يسترسل أكثر كعادة الحلاقين، قاطعته وقلت له حدثني عن تجربتكم في كرسي الرئاسة؟ فقال: مهما حققت من نجاحات عظيمة ونقلات نوعية.. احذر كل الحذر من أن يتحول الكرسي إلى نقمة.. فالسلطة لها رونقها وسحرها.أعجبني الحديث.. وتركت الكرسي لغيري وأنا مقتنع أنه حلن وقت الرحيل.. ولكن كانت هناك نظرات الحلاق الفلبيني تلاحقني والابتسامة لا تفارقه.. أردت معرفة سر رضى هذا العامل البسيط لأكسب رضى من حولي! فقال متغنجاً: نحن بالفلبين نعرف واجباتنا قبل حقوقنا ولهذا كل الشعب الفلبيني متصالح مع نفسه قبل ان يتصالح مع حكومته..أنتم في بلدكم لا تفرقون بين ما هو حق لكم وواجب عليكم وعليه فقدتم البوصلة ولهذا انتم لستم سعداء فنظرتكم سلبية للأمور رغم أنها إيجابية)).. أدركت لحظتها أن الحكمة ضالة المؤمن
وقفت يوم التنصيب مستحضراً كل هذه الخبرات.. ولكن أدركت أن أول انطباع سيقال عنك.. من أنت.. وهذا السؤال كاف لكي تجيب عن نفسك.. في المقال القادم اتمنى أن احدثكم عن يوميات وزير.. حتى وإن طال انتظاركم.
بقلم : ماجد الجبارة

ماجد الجبارة