كتاب وأراء

يوميات «محسود»

عليك به لا تتركه حتى تشرب غسيل ماء فنجانه لعل عينه أصابتك.. لعله «نظلك» أصابك بعين.
نصحني «المطوع»
نعم أنا متأكد من أنه «نظلني» رماني بنظرة عين ولم يذكر الله ولم يصل على رسوله.
منذ ساعتها وأنا أشعر بتوعك وضغطي مرتفع لعلها عين «ما صلت على النبي»
منذ أن رزقني الله بثروة وأنا ألاحظ أعين الأصحاب بل الأقارب وهي تترصدني، عندما كنت يافعاً وعلى «قد» حالي وفي عنفوان شبابي لم يذكر أحد كل ذلك.
ولكن منذ أن أتتني الثروة الجميع بدأ يتفرس معالم وجهي ويذكر صحتي ووسامتي وشيء عجيب، أنه الحسد بلا شك.
هم يحسدوني على ثروتي وأموالي، وأنا هجرتهم مخافة ذلك، أصبحت أعيش مع وسواس الحسد أينما توجهت، أراجع المصحات والمستشفيات وليس بي داء، أخاف أعينهم، أصبحت أردد مع سارتر «الجحيم هم الآخرون».
أقرب الناس هم من أستشعر الخطر من أعينهم، العين حق، أصبحت أضع آيات قرآنية في كل ركن من أركان إقامتي، في بيتي، في مجلسي، حتى في سيارتي، كم كنت سعيداً عندما كنت أستخدم المال استخداماً يومياً يسيراً، عندما اكتنزته أصبح هماً ولكنه همٌ جميل.
لا علي سأغسل فنجان كل زائر يزورني وسأشرب ماءه بعد ذهابه، لقد أعددت فنجانين بعدد الضيوف الذي أدعوهم وإن ذهبت لزيارة أحد أخذت فناجيني معي، ليس هناك حل غير ذلك.
من يقول لي وجهك مشرق، أو رجعت شباباً، أو زادت نظارتك، لم يعد ذلك يطربني، كما كان في السابق، بل أشعر بالعرق يتصبب مني، وأشعر بارتفاع ضغطي وأحياناً كثيرة تجدني عند أقرب مركز صحي.. أشعر بأن مجتمعنا أصبح مجتمع «حسد» وغيرة.
لكن هناك كثيرين أغنى مني وأكثر ثراءً لكنهم يعيشون حياة طبيعية بعيدة عن كل ما يحيطني من وساوس، لا لا لا لكنني بالفعل محسود، أعرف أصحابي وأقربائي، عيونهم حاسدة وقلوبهم تفيض حسداً، لأنني غني وازددت غنى.
سأستخدم من الطرق جميعاً لكي أحمي نفسي من الحسد، سأضع مصحفاً في جيبي الداخلي وآخر في سيارتي وفناجيني في جيوب ثوبي، وسأمر على المطوع بعد يوم وآخر ليقرأ عليّ.. لن أتركهم يحسدونني، مع أنهم أقل ثراءً مني وبعضهم على «قد الحال»، لكن أشعر أنهم فرحون مبسوطون لا يخافون من الغد ولا من العين.. بالضبط كما كنت أنا خالياً قد تأتيني الثروة ومعها عين الحسود، إنها معركتي مع العين، كل عين ترمقني سأحاربها، لن أتخلى عن أسلحتي، لن أترك لأعينهم فرصة حتى أثناء نومي سأترك القرآن يصدح بالمعوذات من آيات الله.. المشكلة أنهم لا يشعرون بهمي ولا يدركون معاناتي وأنا أحمل هَمَ نظراتهم ولفتاتهم وضحكاتهم وتعليقاتهم.
لقد أحالوا حياتي جحيماً وهم لا يشعرون، لقد عشت أبحث عن الثراء ولما أصبته جاءني بضريبته المكلفة جداً لأنني أدفعها من داخلي، ومن راحتي ونفسيتي.
العين حق
لكن التفكير السلبي يجعلها هاجساً حتى وإن لم تتحقق.

بقلم : عبدالعزيز الخاطر

عبدالعزيز محمد الخاطر