كتاب وأراء

التعليم والسباحة ضد التيار

لا أحد يعرف على وجه التحديد السر وراء إصرار وزارة التعليم والتعليم العالي على السباحة ضد التيار وعدم الالتفات لرغبات الطلاب وأولياء الأمور فيما يتعلق بمواعيد امتحانات نهاية العام، فسعادة الوزير ومعه كوادر الوزارة وخبراؤها يعلمون منذ امتحانات العام الماضي أن التلاميذ وأولياء أمورهم ضد فكرة أن يكون الامتحان خلال شهر رمضان الفضيل، وأعربوا عن آرائهم حول هذا الموضوع من خلال وسائل الإعلام، وكنا نظن أن الوزارة سوف تتدارك الأمر في العام القادم، لكن المفاجأة التي فاجأتنا الوزارة بها قبل أيام قليلة أنها أعلنت أن مواعيد امتحانات العام الدراسي الحالي للفصل الثاني أيضاً في رمضان!!.
ما نعرفه عن النظام التعليمي النموذجي والفاعل أنه يؤسس بناءً على استطلاعات رأي تطبق على التلاميذ وأولياء الأمور والمعلمين وخبراء التربية، وبما أننا لم نسمع عن استطلاع رأي أجرته الوزارة بهذا الشأن فإن المسؤولين بها يمكنهم الرجوع إلى أعداد الصحف المحلية التي صدرت أثناء فترة الامتحان في رمضان الماضي ليعرفوا كم الأعداد التي اشتكت من عقد الامتحان في الصيام سواء كانوا معلمين أو طلاب أو أولياء أمور، والأكثر من هذا إصدار بعض علماء الدين فتاوى تستحسن أن يكون الامتحان في غير رمضان، ذلك لأن للجوع والعطش تأثيرا على الأعضاء الحيوية في جسم الإنسان فينجم عن ذلك ضعف في التركيز، وهذا هو السبب وراء قرار الحكومات تقليل ساعات الدوام الرسمي خلال رمضان مع أن العمل المكتبي لا يحتاج من التركيز ما يحتاجه الامتحان، والله تعالى عندما أباح للمسافر أن يفطر فقد أباح ذلك لأنه سبحانه وتعالى يعلم أن الصيام وإن كان يخلص الجسم من مشاكل صحية كثيرة فإنه أيضا يوهنه.
لهذا لايزال لدينا أمل أن تعدل الوزارة عن قرارها وتقرر عقد الامتحان إما قبل أو بعد رمضان، وإذا كانت هناك عقبات تتمثل في عامل الوقت وإنهاء شرح المقرر الدراسي فإن الحلول كثير قدمها من قبل أصحاب خبرة ورؤى لتجنب عقد الامتحان في شهر رمضان خلال، أول هذه الحلول إلغاء تلك الإجازة عديمة الجدوى والفائدة، وأعني بها إجازة منتصف الفصل الثاني التي تصادف في شهر أبريل، واستغلالها في التدريس لتقديم مواعيد الامتحان، وهناك حل آخر وهو استغلال الفترة التي يتم فيها تقليص الدوام الرسمي للطلاب قبل الامتحان لعقد الامتحان خلالها، وإن كان لا هذا ولا ذاك فليؤجل الامتحان إلى ما بعد رمضان، أي أن الوزارة لن تعدم الحيلة لتجنب الامتحان خلال رمضان حتى يكرم الطالب ولا يهان مع تمنياتنا لجميع الطلاب بالنجاح.

بقلم : آمنة العبيدلي

آمنة العبيدلي