كتاب وأراء

بين التحالفات الجديدة وإدمان الانتظار !

لا تبشر الأيام الأولى لتسلم الرئيس الأميركي دونالد ترامب منصبه بالكثير من الخير على صعيد الاستقرار الاقتصادي والسياسي الدولي كما لاحظت معظم عواصم العالم التي سارعت إلى التحذير من عواقب اتخاذ قرارات متسرعة والتذكير بأن الشراكة طويلة الأمد مع الولايات المتحدة تتطلب أكثر بكثير من رفع شعارات أميركا أولا والتلويح بكل ما يمكن القيام به من إجراءات حمائية!
بطبيعة الحال ما يهم الدول المؤثرة في أوروبا وآسيا وباقي دول العالم هو العمل باتجاه تعاون اقتصادي يحفظ مصالح الجميع ويضمن قدرا معقولا من النمو الاقتصادي في فترة تتميز بالصعوبة وهي أمور لا يبدو أنها في وارد التحقق مع سعي ترامب إلى فرض المزيد من القيود على دخول السلع الاستهلاكية إلى بلاده والتوجه نحو منح المزيد من الامتيازات للمنتج الأميركي وهو أمر قد ينعكس سلبا على الاقتصاد الأميركي نفسه في نهاية المطاف.
لقد كانت بداية ترامب مع الكرسي البيضاوي غير مشجعة لأنه يريد أن يثبت للعالم بأنه كان يعني كل ما قاله خلال حملته الانتخابية وإن شيئا لن يدفعه للتراجع عنه، ولعل هجومه الكاسح على الصحافة من داخل مقر السي أي ايه، ثم انتقاده اللاذع للمسيرات التي خرجت منددة بتنصيبه – رغم أنه يفترض أنه يمثل أكبر ديمقراطية في العالم – دليلان لا يقبلان التأويل على الكيفية التي سيتعامل بها مع خصومه وحلفائه على حد سواء.
ترامب في نهاية المطاف أحد أثرى رجال الأعمال في العالم، وبالتالي فلا إنجاز يهم بالنسبة له أكثر من تقديم نفسه كرئيس تاريخي مختلف وكنقطة فارقة في تاريخ السياسة الأميركية حتى لو اقتضى ذلك السير إلى نهاية الطريق في سياسيات قد يراها باقي سكان الأرض غير مناسبة وخارجة عن المألوف.
هو يأمل حقا أن يعزز سلطة أميركا الاقتصادية والسياسية بحكم الأمر الواقع، وإن يحقق حلم إسرائيل التوراتي في السيطرة على كامل تراب فلسطين، وفي خلق مجتمع أميركي يزيد عدد سكانه البيض على الملونين عبر ترحيل ملايين المهاجرين اللاتينيين الذين يخشى أن يتحولوا يوما إلى جزء من النسيج الاجتماعي الأميركي، ولا يهم تذكيره حتما بأن من تحمل لقب سيدة أميركا الأولى سلوفينية هاجرت إلى أميركا عام 2001 مثلها مثل ملايين المكسيكيين والكوبيين وغيرهم!
المؤكد أن الدول العربية مطالبة اليوم باستغلال هذه الفرصة والبحث عن تحالفات اقتصادية وسياسية جديدة تعزز مصالحها، وتزيد من فرصها في التأثير بدلا من الجلوس وانتظار أن يأتي القدر بسيد جديد للبيت الأبيض يكون أقل جموحا!

بقلم : لؤي قدومي

لؤي قدومي