كتاب وأراء

«الورقية» وجدت لتبقى

في تاريخ الصحافة الورقية فرسان ومشاهير تركوا بصماتهم وانفراداتهم أو سبقهم الصحفي وتحليلاتهم الاستشرافية العبقرية التي أدخلتهم التاريخ، وايضا في الاعلام التليفزيوني، هناك اقطاب ومشاهير عدة وصفوا بأنهم من امهر المحاورين، واشهر المعلقين
ولو افترضنا- لا قدر الله- ان الحرب العالمية الثالثة قد اندلعت بالفعل، فمن الطبيعي ان يكون السبق للاعلام التليفزيوني، الذي سيسرع إلى ابتعاث مراسليه إلى الميدان -أو الميادين- التي اندلعت منها الشرارة الأولى للحرب، فالناس سوف تتحلق حول اجهزة التليفزيون، وقد تؤجل أو تلغي تماما فكرة الاستعانة بصحيفة، حتى لو كانت هذه الصحيفة مسائية تصدر بعد الثانية عشرة ظهرا، خاصة وان الإعلام التليفزيوني سوف يستعين بكبار الصحفيين بالصحف اليومية ليعلقوا ويتوقعوا ويحللوا جنون هذه الحرب، ثم ان الناس قد لا يتوفر لها وقت للقراءة والاطلاع على صور قليلة ستنشر بالصحف عن هذه الحرب، ففي زمننا الراهن، عصر السرعة والصورة، سوف يبث الاعلام التليفزيوني فيضا من الافلام والصور من مواقع الاحداث، والتصريحات التي سوف تندلق من أفواه جنرالات الحرب، وكل ذلك سيتم في هرولة، وسوف يمسك المشاهد بالريموت كنترول لينتقل بين عشرات المحطات الفضائية، خاصة ان كان يجيد لغة اضافية مثل لغة شكسبير أو نابليون أو موسوليني أو الفوهرر.
ولو حدث كل هذا السيناريو المتخيل السالف اختزاله، تكون الصحافة الورقية قد اختارت لنفسها الخروج نهائيا من السوق الإعلامي، وحكمت على نفسها بالعزلة الانقراضية، غير انها لن ترضى بهذا المصير، ولن تدع تطورات الأحداث تربك مفاصلها وتصيبها بشيخوخة مقيتة تعجزها عن الحركة، وتغلها بخنوع صحفي لم تألفه
غير ان العلم يكون له- احيانا- دور الفرسان الذي ينقذ ويعضد ويجبر المنكسر، وهو ما يسديه الآن للصحافة الورقية، في بادرة أظنها الخطوة الأولى في ثورة الصحافة الورقية للبقاء بمواجهة منافسيها، الذين ربما بعضهم يغبطه من وراء الأكمة وراثة التركة الاعلامية وسكنى قصر صحابة الجلالة العتيد، فالصحافة الورقية سيكون بوسعها، بعون علم وعلماء، ان تقدم صورا وأخبارا حية ومتحركة داخل الجريدة الورقية، فلن يكون القارئ بحاجة لان يرهق نفسه في البحث على الانترنت عن فيديوهات وصور وافلام لأحداث الحرب، بل ستوفر له الصحف الورقية كل ما يحب ان يشاهده مجانيا باستخدام تطبيقات علمية، ومن خلال توجيه كاميرا الموبايل أو التابلت للتعرف على الكود المطبوع بالصحيفة الورقية، ليستمتع بالمحتوى ويتابع الاخبار مصورة اولا بأول.
الصحافة الورقية، اثر هذه المعطيات الجديدة، على اعتاب ثورة اعلامية ستضمن لها البقاء في الصدارة، ان لم يتح لها ان تتفوق على كل منافسيها، على الاقل لأنها لن تحرم عشاق القراءة من عشقهم، كما ستضيف لنفسها كل ما كان يميز الإعلام الالكتروني عنها، ومن ذلك يمكن القول ان الصحافة وجدت لتبقى، وستظل الابن البكر للنظام الإعلامي في أي مجتمع.

بقلم : حبشي رشدي

حبشي رشدي