كتاب وأراء

بداية تفكك المجتمع الأميركي

ربما المرة الأولى في التاريخ الأميركي الحديث الذي يظهر فيها هذا الانقسام الهائل في المجتمع الأميركي بعد أداء دونالد ترامب القسم كرئيس جديد للولايات المتحدة الأميركية فالرجل الشعبوي في خطابه الأهوج والمنفلت في كلماته وأدائه يبدو أنه يقود الولايات المتحدة أولا إلى الانقسام ثم العالم إلى حافة الهاوية، فمعظم أركان إدارته تميزوا بالجهل والحقد والعنصرية والكراهية من خلال شهاداتهم أمام لجان الكونغرس كل في مجاله، كما أن حجم التظاهرات التي خرجت ضده ربما فاقت التظاهرات التي خرجت لتأييده، وكان واضحا أن هناك غضبا عارما في المجتمع الأميركي تجاوز كل التوقعات، ولعل من أكبر الحماقات والخطايا التي يمكن أن يرتكبها مسؤول سياسي حتى لو كان صاحب حق هو أن يدخل في مواجهات صاخبة مع الاعلام لاسيما إذا كان الاعلام به بعض الحرية مثل الاعلام الأميركي، وهذا ما قام به ترامب الأحمق في أول مؤتمر صحفي له وبعده في أول زيارة له إلى مقر السي آي إيه حيث شن هجوما شرسا على الأعلام الأميركي والصحفيين المخالفين له، وهذا يعني أنه دخل في خصومة مع الاعلام وأن حرية الصحافة في الولايات المتحدة في خطر كما هي أصبحت خطرا في بريطانيا بعد تعديل القوانين هناك أيضا وليس هناك ما يمنع أن ينهج ترامب نهج السيسي فيقوم بغلق قنوات تليفزيونية أو الدخول في قضايا تعويضات يمكن أن تؤدي إلى إفلاس بعض وسائل الإعلام الأميركية.
فالرجل يبدو لديه سيناريو لهذه المواجهات التي يستعد لها مع طاقمه الذي يتميز بالجهل والحماقة والعنصرية مثله، كما أن إصراره في كل خطاب يظهر فيه حتى الآن وكل تصريح أن ينال من الاسلام ويصفه بالتطرف وكأن لديه مواصفات خاصة للاسلام الذي يريده تصريحات تشير إلى أنه يعد لمعركة مع كل مسلم بدعوى أن كل المسلمين متطرفين حتى يثبت العكس، وفي مجتمع قائم علي التعددية العرقية والدينية فإن مثل هذه الأطروحات ستقود دون شك إلى تمزيق المجتمع الأميركي ومن ثم تمزيق الدولة نفسها، وهذا هو السيناريو الوحيد الذي يمكن أن يؤدي إلى نهاية الولايات المتحدة، فالولايات المتحدة دولة لايمكن أن تسقط إلا من داخلها والسقوط الداخلي في أي أمة تكون بدايته الانقسام المجتمعي وحاكم جاهل متعصب وإدارة عمياء وكل هذه المقومات متوفرة في ترامب وإدارته وبعد التفكك المجتمعي يبدأ التفكك الجغرافي والسكاني لاسيما وأن الولايات المتحدة تملك مقومات التفكك الجغرافي والسياسي فلكل ولاية حدودها وقوانينها الخاصة بها، وكما كان الاتحاد السوفياتي كتلة واحدة يصعب تصور تفككه ولكنه تفككك بفعل عوامل التفكك، فكذلك الولايات المتحدة التي يبدو أنها يصعب تفككها تملك في ظل ترامب والانقسام المجتمعي الذي بدأ كل مقومات التفكك الجغرافي والسياسي وهذا ما يمكن أن يصل إليه الأميركيون في ظل ترامب وإدارته.

بقلم : أحمد منصور

أحمد منصور