كتاب وأراء

«البريكس» الأميركي

حينما غربت شمس حلف وارسو بانهيار الاتحاد السوفياتي وحدوث تحولات كبيرة بالدول الحليفة لهذه الامبراطورية الحمراء كان يطرح سؤالان مهمان، اولهما: كيف سيهندس حلف الناتو مصيره ومستقبله بمواجهة هذه التحولات الجديدة في النظام الدولي؟ وثانيهما: ما هو بديل حلف وارسو الذي سيشكله الروس على ضوء هذه المعطيات الزلزالية المستجدة؟
ترامب استهل مؤخرا اجابة على السؤال الاول خلال مقابلة قبل ايام قلائل مع صحيفة بيلد الالمانية وتايمز البريطانية بإعلانه ان حلف الناتو منظمة «عفا عليها الزمن»، وباتهامه دولا اعضاء في الحلف بأنها لا تدفع حصتها في اطار عملية الدفاع المشتركة وبالاتكال على اميركا، وهو ما عزز مخاوف حلفاء واشنطن من السياسة التي ستعتمدها من الآن فصاعدا، فالرجل وإن اعترف بأهمية الناتو، الا ان هذه الاهمية ستسقط من حسابه، لو لم يدفع المعتذرون عن دفع حصصهم، خاصة وانه مغتبط لمضي بريطانيا في «البريكست»، ولا يروق له سلوك المانيا في استقبالها للمهاجرين، ولا يكف عن غزله لروسيا مثيرا إمكان التوصل إلى اتفاق مع موسكو لتقليص الاسلحة النووية في مقابل رفع العقوبات، وهو ما ينذر بان «العائلة الاطلسية» مهددة بتفكك، أو على الاقل طرد من لا يدفعون منها. الروس من جانبهم سارعوا إلى تشكيل منظمة شانغهاي للتعاون والتي تضم كلاً من الصين، روسيا، كازاخستان، قيرغيزيا، أوزباكستان، طاجيكستان، والأهداف المعلنة للمنظمة هي مكافحة الإرهاب والتطرف والحركات الانفصالية وتجارة الأسلحة والمخدرات، كما سارعوا ايضا إلى تشكيل منظمة «البريكس» للدول صاحبة أسرع نمو اقتصادي بالعالم. وهي: البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب إفريقيا.
واغلب الظن ان ترامب يسعى من جانبه إلى تشكيل منظمة تعاون جديدة على شاكلة «البريكس» تكون حلفا عسكريا واقتصاديا جديدا خلافا للناتو، وتكون المنصة الجديدة لأحلام ترامب.

بقلم : حبشي رشدي

حبشي رشدي