كتاب وأراء

مهرجان الربيع

من يتابع نشرات الأخبار عبر وسائل الإعلام المختلفة سواء الصحافة أو الفضائيات أو الإذاعات يصاب بالإحباط من كم الأنباء التي تنقل مناظر الحروب والتفجيرات، والحوادث والكوارث الطبيعية من انهيارات وسيول وفيضانات، وفي أحسن الأحوال يتابع التراشق بالتصريحات والتهديدات بين المسؤولين في كثير من البلدان، وإذا أراد أحدنا أن يستريح من عناء متابعة النشرات وينفرد بنفسه مع مواقع التواصل الاجتماعي، سيجد المعارك على أشدها في الواقع الافتراضي أيضا، لكنها معارك كلامية، وآراء متناقضة حول كل قضية، لا أحد يعجبه رأي أحد، ولا أحد يتحمل أحدا، كل منهم يظن نفسه مفكر عصره وآوانه، أو فيلسوف مكانه وزمانه، والخلاصة هي أن الواقع الافتراضي ليس بأفضل حال من الواقع المعاش، وإن لم يبتكر الإنسان وسائل راحة وترفيه لنفسه، سيفاجأ بأنه قد وقع فريسة لأنماط عصرية من القلق والتوتر واليأس والإحباط، تجعله يكره حياته.
كانت هذه المقدمة ضرورية لأن أدخل في صلب الموضوع وأشيد بمهرجان ربيع سوق واقف وما يصاحبه من مهرجان ربيع سوق الوكرة الذي يعطي الناس فرصة كي ينْفضُّوا ولو لوقت قليل من أمام نشرات الأخبار، ويعرفوا أن للحياة جوانب أخرى ترفيهية لابد من ممارستها والاستمتاع بها، لأنها ضرورية لاستعادة المزاج الإيجابي للكبير والصغير ذكرا كان أو أنثى.
أقول للأسر اخرجوا لتستمعوا بعروض الدلافين الجميلة التي تقدمها هذه الكائنات اللطيفة التي تعيش معنا على نفس الكوكب، وإن كانت تحت الماء، لا تعرف قتلا ولا حقدا، واستمتعوا بالاسكل جيم وعروض المشاة، واحضروا الحفلات الغنائية التي يحييها كبار الفنانين والعروض الفلكلورية التي تقدمها الفرق الشعبية.
إن سهرة من هذا النوع تعيد التوازن النفسي لأفراد العائلة خصوصا فئة الأطفال، هذه الفئة التي يجب أن تبتعد عن أخبار الحروب والقتل والتفجيرات قدر الإمكان، من أجل المحافظة على مستوى تحصيلهم الدراسي، كما أنها ضرورية للكبار أيضا من أجل تجديد النشاط والحيوية.
قبل فترة أصدرت إحدى الممرضات العاملات في مركز للعجزة والمسنين في بريطانيا كتابا جمعت فيه إجابات نزلاء المركز عن سؤال واحد: لو عادت بك عقارب الساعة إلى الوراء، أو لو عاد بك الزمن إلى أيام الشباب ماذا ستفعل؟
قال نسبة 80 في المائة ممن أجابوا عن السؤال: لو عاد بنا الزمن سوف نجعل وقتا كبيرا من حياتنا للترفيه، لأن غياب الترفيه عن حياتنا جلب إلينا الشيخوخة المبكرة، وتسبب في نسب غير قليلة من العجز، صحيح أن العمل ضروري للحياة كالماء والهواء، لكن يجب ألا يستغرق الإنسان فيه ليل نهار، ليجد نفسه قد بلغ من الكبر عتيا فجأة ودون أن يأخذ نصيبه من الدنيا.
لذلك كان الشكر واجبا للقائمين على مهرجان ربيع سوق واقف على هذه الجرعة من الترفيه المطلوب للجميع وسلامتكم.

بقلم : آمنة العبيدلي

آمنة العبيدلي