كتاب وأراء

عدونا يصنع حقائقه

اقرت حكومة نتانياهو الاحد الماضي مشروع (قانون القومية ) الذي يعرف دولة الاحتلال «اسرائيل» بأنها دولة قومية للشعب اليهودي في العالم» على ارض فلسطين، ومن المقرر ان يقدم هذا المشروع العنصري قريبا الى الكنيست للتصويت عليه.

هذا القانون يجسد حقيقة نلمسها يوميا وهي ان الاسرائيليين يصنعون حقائقهم على الارض، ليس ذلك فحسب بل وايضا يصنعون ممراتها «الآمنة» لأجندتهم الصهيونية التي لا تترك ممرا لما يسمى بـ «السلام» المتفاوض عليه وفق قرارات الشرعية الدولية، يقابل ذلك انشغال كل دولة من دول الامة العربية بأمورها الداخلية، وترديد ان القضية الفلسطينية قضيتهم الاولى، ولكن بلا اي فعل او تحرك ذي ارادة وعزيمة على ملاحقة العدو وتحطيم ممراته وحقائقه التي يصنعها لالتهام الحقوق العربية والفلسطينية في غفلة من العرب ولضعف رابطهم القومي وترهل «عروبتهم» كنتيجة حتمية لاستسلامهم للتبعية، ما ادى الى نزع سلاحهم الامضى وهو التضامن العربي، والعمل العربي المشترك الذي يمر الآن في اوهن مراحله، وانعدام الاحساس بالمصير العربي المشترك مع انه يتجول في اروقتنا، وهو الوقت المثالي لدولة الاحتلال الاسرائيلي لتمرير قانونها العنصري امتدادا لقوانينها الاخرى، كقانون الجنسية، « المواطنة والولاء» الذي يفرض على «الاقلية العربية» فلسطينيي الـ48 الاعتراف - من خلال القسم - بيهودية «إسرائيل» قبل الحصول على الجنسية الإسرائيلية، وقانون النكبة الذي يحظّر عليهم إحياء ذكرى نكبة الشعب الفلسطيني، فضلاً عن قوانين تمنع التزاوج بين أفراد من فلسطينيي الـ48 مع الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة لقطع التواصل الديموغرافي بينهم.

وقانون «يهودية الدولة» سيمثل رصاصة الرحمة على « المفاوضات» التي خطفت من الشعب الفلسطيني عشرين عاما ليس بلا مقابل فحسب،بل وساعدت في تقوية اركان دولة الاحتلال عربيا ودوليا وهذا القانون العنصري بامتياز سيكون التحدي الأهم والاكبر الذي سيواجهه الفلسطينيون عموما وفلسطينيو الـ48 لما يحمله من عوامل تزعزع وجودهم كـ«أقلية» في أرضها بغية طردهم في نهاية المطاف، خصوصا وان هذا القانون العنصري بامتياز ينص على ان « دولة إسرائيل هي الوطن القومي للشعب اليهودي في العالم الذي يطبق فيه طموحه لتقرير المصير بموجب تراثه وثقافته وتاريخه»، وان «تقرير المصير في دولة إسرائيل يخص فقط الشعب اليهودي»، و «إعطاء الأولوية في التطبيق القانوني، للقيم اليهودية». أي أن المرجعية الأساسية لتفسيرات القوانين في دولة الاحتلال الاسرائيلي هي «القيم اليهودية» فقط وليس النظام الديمقراطي.





علي الطعيمات