كتاب وأراء

دهشـــــــة!

الحركة والكون وما فيه وما حولنا له وزن وثقل واسم وأهمية وقيمة فلا شيء خلقه الله سبحانه وتعالى بلا قيمة ولا هدف، وسنة الحياة تقتضي التدافع والحركة والوجود بين بداية ونهاية.. بين حروف الأبجدية من ألف إلى ياء.. ومن بداية صفحة لنهاية كتاب وبين شهادة ميلاد وشهادة وفاة.
في البشر كلما ازداد الإنسان قيمة ورقيا وثقلا بأخلاق وأدب وعلم وتواضع وانطلقت قيمته من الداخل من أعماق روحه وشخصيته كلما عظمت قيمته وأثره وحضوره وتذكره وإن غاب.. وكان لوجوده معنى ولغيابه فراغا ولكلامه إنصاتا ولصمته حكمة ولنصحه أمانة ولتعامله صدقا وسموا.. وكان بذلك ثقلا وقيمة دون سعي لبرواز يبرزه ولا لشهرة وأضواء ببريقها تشغله ولا لنفاق بشر حوله يسعده ولا لعضلات تقدمه وتبرزه!
نوعية من البشر تكون ضمن إطار وبرواز محط لفت للأنظار والاهتمام لمكان هذا البرواز وقيمته لتجد حولها وقف المتسلقون والمنافقون والمادحون والباحثون عن مصلحة وأهداف قبل أن يسقط البرواز!
من البشر من لا قيمة له إلا بقدر كم الوزن والأطنان التي يحملها على هيكله وجسده رغم فراغهم وخواء أعماقهم وسطحية حوارهم وحماقة تصرفهم وقراراتهم وانعدام العقل والرؤية في مواقفهم.. إلا أنها موازين ومعايير ومقاييس في تصنيف البشر وتقييم قيمتهم ووزنهم وعقلهم وغابت معايير فهم الرجال وطبيعتهم وقيمها الرائعة التي تدرك الأشياء وطبيعتها وفهمها.
أصبح من الصعوبة على البعض فهم الرجولة ومعدنها وطبيعة موقفها.. فما كل ما يلمع ذهبا ولا كل ما ثقل وزنه كنزا ولا كل من تهافت إليه البشر ملكا ولا كل من صفقت له الأكف نابغا ولا كل من أدارت له الرؤوس مميزا.. ولا ولا ولا!!
المعايير انقلبت وانعدمت وضاعت بين هرولة مصالح وبحث سريع ونفع يشمل أكبر عدد ممكن من أقارب وصحبة وأصدقاء وجيران!!
معايير التقييم هوائية ومزاجية وسطحية وساذجة لتغيب معها المعايير الحقيقية لقيمة الإنسان ورقيه وتواضعه وأدبه.. وحسن خلقه.
الثقة بالله ومعيته وثقتك بنفسك وصدقك مع حقيقتك وأعماقك.. وتشابه الداخل مع الخارج بتعامل وردات فعل طبيعية وسوية وإنسانية هي الحقيقة والتميز بحد ذاته الذي لا يصل إليه أولئك الباحثون عن مقعد بين صفوف المتميزين.
أندهش من صغار العقول الذين يصدقون كل ما يقال لهم وكل ما ينقل لهم وكل ما يغرد على غصن حولهم!!
أندهش وأحزن لبشر ميزهم الخالق سبحانه وتعالى بعقل.. ليميزوا به بين الحق والباطل وبين الجميل والقبيح وبين الغث والسمين وبين الحقيقة والزيف!!
أندهش وأضحك عندما يصبح رقم صفر وسالب 1 مثلا ذا قيمة.. ورقم صحيح مثل 7 بلا قيمة!!
أندهش لأجساد وأصوات وكلمات وتحيات وأشكال المجاملات كانت تتسابق لتصل بأشكال التواصل لتكون أمامك تجدها تحاول نفيك والتقليل من شأنك.. وهي تدرك كحقيقة الشمس في كبد السماء من أنت وقيمتك.. وحضورك وتميزك وذكاءك.
آخر جرة قلم:
الدهشة ردة فعل على أمر قد يروق لنا ويعجبنا.. وقد يكون ردة فعل على أمر غريب وعجيب يدهشنا كصدمة لم نتوقعه في تصرف وموقف وسلوك من نظنهم أنهم من صنف البشر!
تدرك بطبيعة الدهشة والموقف الفرق بين صور طبيعية وأخرى مورس عليها القص واللزق أو تلك التي عبث بها كذب الفوتوشوب واللعب على العقول والسطو على حقوق الغير من الغير!!
وبين دهشة ودهشة.. تكتشف أنك إنسان سوي وطبيعي ولم تصب بأمراض القلوب والعقول من أحقاد وغيرة وحسد وتوتر وارتباك.. وارتفاع درجة الغليان!

بقلم : سلوى الملا

سلوى الملا