كتاب وأراء

العهد الأميركي الترامبي

غداً هو العشرون من يناير موعد تنصيب الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب، وسط ضجيج حول بعض الملفات الشائكة التي قد تشغله بنفسه، أبرزها ملف حول علاقاته مع الروس، إذ أبلغ مسؤولو الاستخبارات الأميركية ترامب بأن روسيا جمعت لسنوات معلومات محرجة عن حياته الشخصية والمالية، حسبما أوردت وسائل الإعلام الأميركية على مدى الأيام القليلة الماضية، معلومات يبدو أنها مزعجة لترامب، من بينها وجود تسجيل فيديو ذي مضمون جنسي، صورته له عناصر من الاستخبارات الروسية سرا خلال زيارة قام بها إلى موسكو في العام 2013، بهدف استخدامه لاحقا عند الضرورة، وعلى ما يبدو فإن هذا الخبر سبب له قلقا ووضعا نفسيا متأزما، جعلته ينبري هو بنفسه لنفي هذه المعلومات، فكتب في إحدى تغريداته واصفا هذه المعلومات بأنها كاذبة، دون أن يترك الأمر لفريق المحامين الذين حشدهم لدحض أية معلومات غير مريحة تثار حوله.
وإذا صحت هذه المعلومات خصوصا وأن الاستخبارات الأميركية تعتبرها ذا مصداقية فليس من المستبعد أن يتابع العالم فضيحة لترامب على غرار الفضيحة الشهيرة للرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون مع موظفة البيت الأبيض مونيكا، لكن على كل حال مثل هذا النوع من الفضائح لا يرقى في أميركا إلى درجة يضطر معها الرئيس إلى الاستقالة، خصوصا إذا كان رئيسا من نوعية ترامب في عناده.
هذا في ما يتعلق بجانب من المشهد الداخلي، أما على الصعيد الخارجي فربما أهم ما سيميز العهد الأميركي الترامبي هو تقارب نوعا ما بين روسيا والولايات المتحدة الأميركية، والمواجهة الاقتصادية بين أميركا من جانب والصين واليابان من جانب آخر بسبب الخلل في الميزان التجاري لصالح الأخيرتين، وفيما عدا ذلك سيبقى الوضع على ما هو عليه، سيكون هناك تأييد أعمى للممارسات الإسرائيلية، بدأه ترامب نفسه بتغريدة قبل أيام قال فيها: «أبشري يا إسرائيل فإن العشرين من يناير قد اقترب» يقصد تاريخ تنصيبه.
وأمام مثل هذا التأييد والتعصب الأميركي الأعمى لإسرائيل ليس أمام العرب سوى خيار واحد هو إنهاء حالات الشقاق والاحتقان بينهم، وتغليب المصالح المصيرية على مصالح الأشخاص، للخروج من هذا النفق الذي طال ولم يظهر أي ضوء يبشر بنهايته، في هذه الحالة فقط يمكن للعرب التأثير على السياسة الأميركية وأن يكون لهم الثقل الذي يتناسب مع مكانتهم كأمة ذات حضارة وثقافة عريقة، وموقعهم الجغرافي الفريد في قلب العالم، ومقدراتهم من الموارد الطبيعية، ودورهم الفاعل في الاقتصاد العالمي، وهذه أمور كلها ستؤخذ بعين الاعتبار لدى رجال الإدارة الأميركية الجديدة، لأن معظمهم وفي مقدمتهم الرئيس رجال أعمال.
لا طرف يعمل من أجل طرف آخر في العلاقات الدولية، فالكل يعمل من أجل مصلحته هو فقط، لذلك يتوجب على العرب أن يثبتوا لترامب أن مصلحة الولايات المتحدة الأميركية تكمن في علاقات حسنة مع الدول العربية قبل أن تكون مع إسرائيل ولن يسمحوا لمزيد من التقارب الأميركي- الإسرائيلي على حساب قضية العرب الأولى أقصد قضية فلسطين.

آمنة العبيدلي