كتاب وأراء

علي الطعيمات ..الثرثرات الفضائية.. والأقصى

منذ اللحظة الأولى التي دنستها القدم الصهيونية في العام 1967 والقدس تتعرض لحرب ممنهجة تستعر كلما وجدت في العرب ضعفاً، وهذه الحرب في أوج استعارها، وفي مراحلها النهائية، وتتدرج من كثافة مدروسة للاقتحامات والاعتداءات من قبل المستوطنين تحت حراسة قوات العدو الصهيوني، إلى إغلاق المسجد الأقصى المبارك أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، إلى الاعتداءات على المصلين، والاستيطان والتهويد وتغيير معالم المدينة الإسلامية العربية الفلسطينية، استكمالاً للطوق الثلاثي لقبلة المسلمين الأولى بأضلاعه الثلاثة المتمثلة بقرار الكنيست الصهيوني في نوفمبر عام 1967 بعد ستة أشهر من الهزيمة الساحقة والمذلة للأنظمة العربية، بضم المدينة المقدسة، وثانيها الاستيطان المكثف والتهويد والذي «ازدهر» في ظل المفاوضات العبثية، وثالثها القرار الذي جسد لاءات رئيس وزراء دولة العصابات بنيامين نتانياهو لا لعودة القدس، ولا لحق العودة، ولا للانسحاب من خطوط 4 يونيو 1967، وهي القضايا الجوهرية لإقامة سلام من أي نوع.

ونحن أمام المرحلة النهائية والحاسمة في المخطط الصهيوني الإحرامي بحق القدس والمسجد الأقصى المبارك الذي يتعرض لأخطر مرحلة منذ جريمة إحراق منبر صلاح الدين على أيدي متطرف يهودي عام 1969، والذي دنسه المستوطنون وقوات الاحتلال الساعات القلية الماضية داخل المصلى القبلي المسقوف بأحذيتهم، ماذا هم فاعلون لمواجهة الهجمة الصهيونية الشرسة التي تسبق تقسيم المسجد الأقصى المبارك كجس نبض لرد الفعل العربي والإسلامي قبل الجريمة الكبرى المتوقعة في أي لحظة من قبل دولة العصابات الإرهابية الصهيونية المحمية من ما يسمى بـ«المجتمع الحر» بقيادة الولايات المتحدة «صديقة العرب».

فالحرب الصهيونية التي لم تتوقف دقيقة واحدة منذ العام 1967على قبلة المسلمين الأولى وثالث الحرمين الشريفين، لا يمكن لها أن تتوقف أو تلتفت إلى حرب البيانات والاستنكارات العربية، والثرثرات العربية على الفضائيات التي لا معنى لها ولا تلتفت إليها دولة الاحتلال وحلفاؤها الغربيون وهي «الأسلحة» التي لا يملك العرب أكثر منها للقدس والأقصى والقضية الفلسطينية، في ظل انكفاء كل الأنظمة العربية إلى ذاتها وإدارة الظهر لكل ما يتصل بالشأن الجمعي العربي، وبالقضايا ذات الصلة العميقة بالأمن القومي العربي المنهار.

فالمواقف العربية أكثر من هزيلة في معركة مصير القدس والأقصى المبارك، فهي لا تتناسب أبداً وخطورة ما يجري، فالذي ينتظر القدس والأقصى من دولة العصابات الإرهابية يتطلب «انتفاضة» عربية وإسلامية شاملة تسخر لها كل الطاقات والإمكانات وهي كثيرة تبدأ بوحدة الصف والهدف، واقتحام قوي وجاد للمحافل الدولية متسلحين بكل الأوراق الضاغطة بيد دول الأمتين العربية والإسلامية والتركيز على القدس والمسجد الأقصى.. وعدم التعويم كما هي العادة.. وبيد العرب والمسلمين أوراق عديدة يستطيعون توظيفها لو صدقت النوايا وتحررت الإرادة من التبعية، أما حرب البيانات والاستنكارات والإدانات والاستعراضات والثرثرات الفضائية فهي تجسد لهزال «الأمتين».

كاتب أردني

علي الطعيمات