كتاب وأراء

بعض من فنون التعامل

خواطرنا مزيج من كتلة مشاعر تعترينا وتختلط بحواسنا من داخلنا نستشعر الحب والكره والبغض والحنين وألم الفقد
نحن البشر لا شيء سوى كتلة أحاسيس ممزوجة ببعضها... ومع ذلك نختلف وجميعاً نمتلك قلباً واحداً لو ملئ بالرضا والحب لملأنا الدنيا بهجة وفرحا..
معظمنا تطغى السلبية بحياته لا يرى إلا ما يمر به في هذا الوقت ولا يعيش لحظته وحياته الطبيعية، فقط يلتفت للوراء ويرى دنياه بسواد، رغم الكثير من البياض والجمال المحيط بكونه.. ولكنه لا يعلم كيف يستمتع..

جميعاً ولله الحمد نسكن بيوتا جميلة ولدينا المال والصحة والعديد من النعم التي لا تعد ولا تحصى ولكننا فقط نركز فيما لا نملكه..
نمتلك الكثير مما يحلم غيرنا فقط لرؤيته ولكننا أيضا لا نعلم بهذا.. ولا حتى يمر ببالنا أنه من الله علينا..
نغضب لأتفه الأسباب وديننا دين مودة وسلام... نزعل لأسباب تافهة ونتناسى أن ديننا دين حلم وسماح..
ندعي الفضائل وبالحقيقة نحن بعيدون كل البعد عنها..
ندعي بأننا مسالمون وداخلنا بركان يغلي غضباً وحقداً..
أخلاقياتنا تندثر يوماً تلو الآخر ونقول لا نحن بخير.. ونتحرى أخطاء الغير لنهزأ بهم ونضحك عليهم... نتفاخر ونتباهى أمام الجميع بما نمتلك من مجوهرات ونتناسى من لا يستطيع حتى لَبْس التقليد..

تلك الكلمات لنا جميعاً ليست لفئة دون الأخرى
مهما أخفينا أنفسنا أمام أقنعة مزيفة ستسقط
مهما تزينا خارجياً ستظهر حقيقة خفايانا..
مهما نمقنا ألسنتنا بالكلام الجميل ولكن قلوبنا ستظهر على حقيقتها..
لابد لنا من أن نعيش على ما فطرنا عليه ولنقتدي بأبسط تعاليم الدين وبقدوتنا الحبيب صلى الله عليه وسلم..
تلك رسالة جميعا نحتاجها ونريدها لمَ لا نكون مثلما نحب أن يرانا الغرباء.. ونبحث عن رضاهم.. لمَ مع الأقرباء نتلون ونحقد ونكره..
لمَ لا نحب لغيرنا مثل ما نحب لأنفسنا.. التعامل مع الغير يحتاج فنا وذرابة وذوقا وصبرا وتحملا.. وبالاحترام وبالمودة تكسب أقسى القلوب..
التعامل مع الناس يعتبر كمهنة وصنعة، وكل فرد في المجتمع في حاجة للتعامل والارتباط مع الآخرين
هذا التعامل لا يستقيم، ويرتاح إليه الناس، في شؤونهم الخاصّة والعامّة، إلا ببعض الصفات.. نذكر بعضاً منها فهي بحر لمن يريد الغوص بها، فإن الرفق واللين بالتعامل مع الناس لا يماثله شيء لأنه يريح القلوب، بأكثر من المال، والإخلاص والنية الصالحة في التعامل فن يشترى، والكلمة اللّينة تكسب الآخرين سروراً وفرحاً لا يقدر بهدايا..
عامل الناس بالأدب الذي لا يكلفك شيئاً، بل يكسبك رضاهم، ويلين قلوبهم، ويسهل عليك نيل ما تريد منهم.
لا تتسرع في الكلام مع الناس اذا اعتراك غضب، وضيق من أي شخص حاول الهدوء قدر المستطاع فمن حسن المعاملة واللطف هو كظم الغيظ وتأكد من أقوالك وكلماتك وتذكر جيداً أن الكلمة ملكك ما لم تخرج، فإن خرجت منك ملكتك..
همسة الختام.. التعامل بحر من الأخلاق متلاطم الأمواج والحياة هي السفينة وراكبوها هم الناس وكل صفاتهم فكن بحاراً وحكمة حتى لا تغرق وتغرق من معك.. كن بالذكاء الذي يجعلك ربان السفينة يستعين بك الجميع بعقلك وقدرتك التي تتعامل بها مع الناس، كن صاحب أثر جميل يبقى مع الزمن لا يمحى.

بقلم : إيمان عـبد العـزيز آل إسحاق

إيمان عـبد العـزيز آل إسحاق