كتاب وأراء

اطمئنوا ما يزال السذج بخير!

أمس وصلني واتساب فيه صوت شاب ينوح كما تنوح المرأة الثكلى على ولدها، وهو يشكي ويحكي قصته «الغبية»، والتي نُصِب عليه من خلالها بما يدخله السجن بتهمة السذاجة.
اتصلت عليه بنت من رقم ما حول العالم..
الصوت كان ناعما لدرجة أنه خدر الشاب تخديرا أوليا عن التفكير بسؤال: لماذا أنا بالذات..
قالت له: أعرض عليك عرضا يربحك الملايين؟
نعومة صوت البنت تفاعلت كيمائيا مع غباء الشاب فنتج عنه محلول البلاهة والسذاجة، والذي بدوره أعطى مفعول أمر للمخ بطاعتها طاعة عمياء.
قالت له: أرسل لنا ألفي ريال، ونحن سنضاعفها لمائة ألف، من أجل أن تضارب بالأسهم في بورصة نيويورك والمكسب بالنص نحن وأنت.
أرسل لهم المبلغ تحت تأثير محلول السذاجة، ثم بعد يومين بشّروه بأنه قد ربح المائة ألف دولار، ولكنهم لن يستطيعوا أن يحولوا له المبلغ حتى يحول لهم مبلغ عشرين ألف ريال..
ثم بدأ يحول وهم يضاعفون له مبلغ المكسب المزعوم، حتى تراكمت عليه مبالغ هائلة وجد أنه حولها لهم لمجرد وعود بالمكاسب المزعومة.
الغريب في الأمر الذي يخرج الشعر في رأس الأصلع أن الشاب وهو يحكي ويشكي ويبكي ما يزال عنده بصيص أمل أنهم سيعيدون له المبالغ التي حولها لهم مع «الارباح»، ومشكلته أنه باع كل شيء يملكه وحوله لدولارات وأرسلها لهم ولم يعد عنده شيء يرسله.
لغاية الآن أخونا لم يستوعب، «لسا ماوصلتش» على رأي سعيد صالح في العيال كبرت.
والأغرب من ذلك أنهم أي النصابين يهددونه إن لم يستمر بإرسال المبالغ لهم فأنهم سيقاضونه قانونيا، على اعتبار أنه دخل معهم بمشروع ووقف بمنتصف الطريق عن تحويل الأموال!!
في الحقيقة لا أعلم كيف تصل السذاجة ببعض الناس إلى هذه الدرجة، ولكني حين أتذكر أن هناك من يصدق ويتصل على قنوات فضائية تطرح مسابقة عبارة عن صورة عادل إمام من غير أنف، ثم يكون السؤال ما الشيء الغريب في الصورة؟ والجائزة مائة ألف، مائة ألف ليس في سحب، بل على طول تكسبها مجرد أن تجيب أنه الأنف!!!

بن سيف