كتاب وأراء

علي الطعيمات .. الاستجداءات.. لا تنقذ «الأقصى»

القدس والمسجد الأقصى المبارك ومنذ اليوم الأول بيد العدو الصهيوني في العام 1967 وهما يتعرضان للمخططات الاستيطانبة والتهويدية الشرسة والمتلاحقة عمادها الحفريات التي أثبتت زيف المزاعم اليهودية بما يسمى «الهيكل»، بل انه لم يظهر وجود أي معالم أو آثار يهودية في المدينة المقدسة وبخاصة في مربع الحرم القدسي الشريف الذي يطلقون عليه «جبل الهيكل».

وهذه المخططات النافذة ليست بالمخفية، ووصلت الى مراحلها النهائية بإغلاق المسجد الاقصى المبارك أمام المصلين وفتحه أمام قطعان المستوطنين، لجس رد الفعل العربي والإسلامي الذي كان باهتا وضعيفا، لانشغالهم في أمور وقضايا تضعف الأمة، وتمد العدو التاريخي بالقوة، رد فعل لا يردع أو يوقف المخطط اليهودي لتقسيم وتهويد أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين على غرار تقسيم الحرم الإبراهيمي الشريف في مدينة الخليل، في خطوة متقدمة لهدمه وإقامة «الهيكل» المزعوم على أنقاضه عندما تكتمل الظروف المؤاتية لذلك الفعل الإجرامي.

وبعد أن أسقطت عمليات التنقيب والحفريات التي تهدد بانهيار المسجد الاقصى المبارك، ادعاءاتهم، لم يستسلموا لحقيقة ان هذه المدينة عربية إسلامية بتاريخها وحضارتها وثقافتها، ولم يتوقفوا عن العبث بالمدينة المقدسة وتغيير ملامحها عبر سياسة الهدم والتهجير والاستيطان والمشاريع التهويدية الاخرى الأخطر يتقدمها إقامة «الحدائق التوراتية» وإزالة جسر «باب المغاربة» غربي الأقصى والمفضي إلى ساحة البراق التي أسماها المحتلون (حائط المبكى)، لفتح المجال أمام مزيد من عمليات تهويد المسجد الأقصى المبارك وما حوله استكمالاً للمخطط الشرير لتهويد القدس بالكامل لاستكمال المرحلة الأخيرة من حلمهم المعلن وهو أن تكون القدس العاصمة الموحدة والأبدية

لكيانهم العنصري المحتل.

وفي المقابل لا نجد من ردود فعل دول أمة العرب والإسلام، إلا المزيد من الاستنكارات والإدانات والاستجداءات من الامم الأخرى ما يسمى بـ «المجتمع الدولي» المرهون بإرادة أميركية أسيرة الإرادة الصهيونية بـ«إنقاذ» قدس أمة العرب والمسلمين وأولى قبلتهم وثالث الحرمين الشريفين، الى جانب انشغالها بأمور وقضايا تقوي العدو الصهيوني التاريخي وتضعف الأمة على ما هي عليه من ضعف وهزال، ولن نفاجئ ذات يوم بانهيار المسجد الاقصى المبارك.

فالأقصى الذي يتعرض لعشرات الاقتحامات من المستوطنين اليهود وتحت حراسة قوات «الدولة» التي ترتبط كل من مصر والأردن معها بـ «معاهدات سلام» يمر اليوم يمر في مرحلة من اخطر المراحل التهويدية نحو التقسيم ومن ثم الهدم، لا توقفها بيانات الاستنكارات والإدانات والاستجداءات.



علي الطعيمات