كتاب وأراء

ماذا تنتظر ؟

بعد عشرين عاما من الآن سوف يسعدك النظر إلى ساعتك الثمينة ورصيدك في البنك، وسياراتك الفخمة، ومنزلك المؤثث على أحدث طراز.. وانجازاتك في العمل ومعارفك الكثيرين.. وقد يخطر لك ذات يوم أن تجمع أولادك وبناتك حولك وتسألهم عن أهم ذكرياتهم معك! حسنا.. لا تتوقع الكثير ولا تندهش اذا لم تسمع اجابات فورية وسريعة. وصادقة!.. اشتريت لهم ألعابا كثيرة، هذا صحيح. دفعت رسوم مدارسهم المُكلفة.. سافروا بفضلك إلى لندن وباريس أو دبي والبحرين، تحملت تكاليف أعياد ميلادهم عن طيب خاطر، ولولا مساهمتك لما اقتنى كل منهم سيارة خاصة، ولولاك لما تمكنوا من تحمل تكاليف الزواج الباهظة، لقد فعلت وفعلت وفعلت.. لماذا اذن لا تحظى باجابة أو عدة اجابات مرضية؟. لماذا لا تتدفق الذكريات من شفاههم بدون تفكير لتكتمل سعادتك. لقد فعلت كل ما بوسعك لتوفير حياة كريمة. لهم. نعم.. اشتريت لهم ألعابا غالية الثمن لكنك لم تشاركهم اللعب،، لم تبخل على علاجهم وأرسلتهم إلى العيادات الخاصة، لكنك لم تقض ساعة أو نصف ساعة قرب رأس طفل مريض من أطفالك.. تمسك بيده وتدعو له وتحكي له قصة وانت تغالب دموعك وحزنك. سفرتهم إلى مدن كبيرة ومدن صغيرة لكنك لم تخرج معهم في نزهة خاصة، لم تشاركهم ضحكاتهم ومزاحهم، ولم تتحدث معهم عن أحلامهم وهواياتهم وصداقاتهم حديثا مطولا وجادا، ولم تحدثهم أنت نفسك عن نفسك. ماذا عن ذكرياتك انت؟ هل حكيت لهم عن جدهم أو جدتهم.. قصة مؤثرة أو ضاحكة جمعت بينكم؟، لن يذكرك أطفالك بالاشياء المادية التي قمت بها من اجلهم، وإنما بالمشاعر التي منحتها اياهم.. بالوقت الذي خصصته من أجلهم.. بالذكريات الحميمة التي سينقلونها بدورهم لاطفالهم. ولكل الآباء الذين يجدون الوقت لكل شيء ويبخلون بأقل القليل منه لاولادهم كتب شاب مجهول هذه القصيدة الحزينة: «نظرت إليك وابتسمت متذكرا ما كان بيننا من أيام
ظننت أنك قد تراني ولكنك لم تفعل
قلت «أنا أحبك» وانتظرتك كي تقول شيئا
ظننت أنك قد سمعتني ولكنك لم تفعل
طلبت منك أن تخرج وتلعب معي بالكرة
ظننت أنك قد تتبعني ولكنك لم تفعل
رسمت صورة وأردت أن تراها أنت فقط
ظننت أنك قد تحتفظ بها ولكنك لم تفعل
بنيت قلعة لنا في آخر الغابات
ظننت أنك قد تعسكر معي ولكنك لم تفعل
وجدت بعض الديدان إذا ما احتجنا اليها للصيد
ظننت أنك قد ترغب في الذهاب لكنك لم تفعل
احتجت ان اتحدث معك، واشاركك أفكاري
ظننت أنك قد ترغب ولكنك لم تفعل
حدثتك عن هوايتي على أمل أن تكون هناك
ظننت أنك ستأتي حتما لكنك لم تفعل
طلبت منك أن تشاركني شبابي
ظننت أنك قد ترغب ولكنك لم تفعل
استدعتني بلادي للحرب، فطلبت مني أن اعود سالما
ولكنني لم أفعل....

بقلم : وداد الكواري

وداد الكواري