كتاب وأراء

مأساة الحب في العالم الافتراضي

بما ان النت هو العالم الافتراضي الذي يعيش فيه اليوم،ويتواصل،ويتفاعل شرائح كبرى من الشباب فقد أصبح هذا العالم هو عالمهم،ومجتمع انتماءاتهم،وأحلامهم،وحتى عواطفهم،والامهم..و كذلك سعادتهم.
و لأنه غالباً بلا حدود فقد كسر الكثير من الحدود دون أن يفرق طبعاً بين ما هو صحيح، وما هو غير صحيح...بين ما يجوز وما لا يجوز،بين ما يقبله الشرع،وتقبله العادات، والأعراف وبين ما لا تقبله. أعتقد أن اخطر الحدود التي كسرها هي الحدود التي كانت تفصل بين الشباب..الذكور...و الإناث وكذلك البالغون لتكون بلا حدود إلا بما يضعه الإنسان بنفسه نتاج وعيه، وتربيته، وأخلاقه، ودوافعه الدينية. ومن الطبيعي أن يكون ذلك مصدر قلق شديد على جيلٍ افتقد الكثير من هذه الأمور حيث شحت التوعية، وشحت البيوت، والمؤسسات التعليمية من التربية والحب،وتنمية الوازع الديني وتقويته.مع طغيان العولمة،والمرئيات ذات المستويات الهابطة التي تعطي صورة غير حقيقية لنشوء، ومجريات ومآل هذه العلاقات المنفتحة بلا أي ضوابط بين الرجل والمرأة،مع تغيير المسميات لإباحة ما هو مرفوض تحت مسمى الحب...العاطفة... التي يجب أن تسقط تحت أقدامها كل الحدود كما يشرعون. بعد كل هذه السنوات، ومما تراكم يكاد يطفح هذا العالم الافتراضي بالقصص التي تفطر القلب أحياناً (قصص الأزمات العاطفية بالذات)...و تظل الأنثى هي الخاسر الأكبر في عالم كهذا...لأن عاطفتها المتدفقة والمتشوقة للاحتواء، والإشباع تجعلها الأضعف في حلقة العلاقات العاطفية الوهمية هذه،وتسوقها إلى ارتكاب أخطاء مدمرة قد تنسف عالمها كله. ولأن الدخول إلى هذا العالم الافتراضي بات مبكراً،أصبح الدخول في علاقات عاطفية مبكراً أكثر مما ينبغي، وخطراً أكثر مما نظن.خاصة أن هذه العلاقات في أغلبها فاشلة وهمية تخلف جروحاً بالغة في نفسية المراهقين،وخَطَرَ ما نستطيع أن نسميه الشيخوخة العاطفية المبكرة حيث أن عاطفة الإنسان ما هي إلا رصيد قد ينفد مثله مثل بقية أعضاء جسده وخلاياه،بل وقد تتسبب في شيخوخة الجسد المبكرة أيضاً حيث أثبتت الأبحاث أن الحالة النفسية،والصدمات تؤثر على خلايا الجسم عند الصغار، وتسبب في ظهور اعراض الشيخوخة المبكرة على أجسادهم، إضافة إلى التشوه العاطفي...نعم التشوه العاطفي بكل ما تعنيه هذه الكلمة...و لكم أن تتخيلوا هذا الجيل الذي بدأ يخوض تجارب عاطفية من سن الثانية عشر..جيلاً من المشوهين عاطفياً، وجيلاً آخر من ابنائهم.
ما يزيد الأمر سوء، ومرارة أن ذلك يحدث في وجود الوالدين الذين انشغلوا بذواتهم عن حياة ابنائهم،وعواطفهم في تهرب صريح من مسؤولية هذا المخلوق الذي كانوا سبباً في جلبه إلى هذه الحياة، وفي هذا العصر الأكثر تعقيداً. ان تكرار الحديث عن مثل هذه الأمور انما للتوعية والتذكير بأن هذه الأمور موجودة بل وآخذه في التفاقم،وان التغافل عنها خطأ سيدفع الجميع ثمنه...الوالدين والأسرة بل المجتمع بأكمله.

بقلم : مها محمد

مها محمد