كتاب وأراء

علي الطعيمات .. عباس بين القول والفعل

قدم رئيس السلطة في رام الله محمود عباس في خطابه السنوي أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة صورة وصفية بليغة للحالة الفلسطينية انتزعت تصفيقاً حاداً من أعضاء الجمعية العامة في دورتها السنوية الـ69 التي تتجاور زمنيا مع عمر النكبة الفلسطينية، عندما «طالب» بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية وبقوله إن هناك شعبا «يجب» أن «يتحرر على الفور ودقت ساعة استقلال دولة فلسطين».

ولكن القول إن لم يترجم إلى فعل على الأرض يتحول إلى كلام في الهواء لا قيمة له، لأن ما قاله يدركه أصغر طفل فلسطيني وعربي، وحر في العالم، بل ويدفع الفلسطينيون دماءهم رخيصة من أجل تحقيقه، لقناعة نضالية عالمية أن الحرية والاستقلال الذي يقول إنه دقت ساعته تنتزع ولا توهب.

وما انتزع عباس التصفيق من أجله يتناقض مع أفعال السلطة التي يرأسها في الضفة الغربية حيث «التنسيق الأمني» مع الاحتلال الذي وصفه ذات يوم بأنه «مقدس»، وحيث مطاردة الأحرار رجال المقاومة الوطنية «المقدسة» الذين وهبوا أنفسهم للحرية والاستقلال وإنهاء الاحتلال، الذي يطالب به عباس من على منصة الأمم المتحدة.. كيف يمكن أن يقتنع من يسمع، وهو يرى واقعا متناقضا بين القول والفعل، وكيف يمكن أن يقتنع بقوله «لن ننسى، ولن نغفر، ولن نسمح لمجرمي الحرب بالهروب من العقاب» وهو يقدس «التنسيق الأمني» مع ذات الجهة التي ارتكبت الفظائع بحق الشعب الفلسطيني في قطاع غزة المحاصر الذي يتعرض لحصار ظالم رهن رفعه بعودة سلطته إلى القطاع وإخضاعه إلى «التنسيق الأمني المقدس»، كيف يمكن فهم ذلك أو تصديق هذه «الانتفاضة اللغوية والسياسية» لعباس وهو الذي لم يتقدم حتى اللحظة للتوقيع على معاهدة إنشاء المحكمة الدولية، صاحبة الاختصاص في ملاحقة مرتكبي الجرائم الإسرائيلية في قطاع غزة، وهو المكان الوحيد المتاح لمعاقبة قادة الإجرام الصهيوني؟!

ولكن وحتى لا يقال انظر إلى نصف «الكأس الممتلئة»، وربما يكون الرجل قد «انتفض» قولا وفعلا، ويريد أن يفتح صفحة جديدة مع شعبه الذي يأمل أن تكون كل كلمة في طريقها إلى التنفيذ، وألا يكون هذا الخطاب «الواقعي» مجرد محاولة لتحسين الصورة، وإنما وصل إلى قناعة بأن طريق المفاوضات كان «عبثيا» ومضيعة لـ «الوقت» ومساحة شاسعة للاستيطان وأنه ذاهب إلى مجلس الأمن والجمعية العامة وقبلهما التوجه إلى غزة لإتمام «المصالحة» التي تشكل أكبر صفعة فلسطينية لكل أعداء الشعب الفلسطيني وعلى رأسهم الحلف الاستراتيجي الأميركي الصهيوني..

سننتظر ونرصد وأن غدا ليس ببعيد !

علي الطعيمات