كتاب وأراء

الهايتة والحرامي

البداية
الصدقُ أفضلُ شيءٍ أنت فاعله
لا شيءَ كالصدقِ لا فخرٌ ولا حسبُ
متن
كدمى العرائس تتحرك
مربوطة بخيوط الجشع والمصلحة
ولا اعتبار للجودة أو المضمون ولا حتى الذمة كأقل تقدير،
كل المنتجات رائعة
المطاعم تدخلها صدفة دون ترتيب
أكلها لذيذ و«ناطع» وتستحق الزيارة
عيادات التجميل مذهلة وبمقدورها تحويل الوحش لحسناء فاتنة
فارغة وبلاهوية أو شخصية
لكن عالم التواصل الافتراضي حوّلها لفتاة إعلان
أرقام مشاهداتها فلكية
ساعدها السطحيون بارتفاع شأنها بدعواتهم واهتمامهم بها
رغم كل ذلك.. ليس هناك مشكلة
فقد علمتني شواهد الحياة
أن المجد يؤتى غير أهله
ويرفع الحظ من لا يستحق
وماذا يعني أن تكون هناك فتاة فارغة وتافهة
اهتماماتها سطحية لا تتجاوز مظهرها
ترتدي اللباس الفاضح
تسافر لوحدها من مكان لمكان
وعلى مدار الساعة تقضي يومها خارج منزلها
بلا حسيب ولا رقيب
متمردة على طبيعة الأنثى
متجردة من عادات مجتمعنا المحافظ
فالانفتاح انفتاح الفكر وليس الانحلال
ومع هذا نقول لا بأس.. فهي تمثل نفسها
لكن.. وبعد لكن نتلو البيان بوضوح:
أن تُقدم نفسها كصاحبة رسالة
وتجربة مهمة
وقدوة لبنات جيلها
وتلقي المحاضرات حول النجاح
وتعطي دروسا بالقيم والثقافة فهنا الكارثة
كيف هذا وأنت لستِ سوى فتاة إعلان؟
أي فكر تقدمينه وأنت بالأساس بلا فكر؟!
وأي جيل هذا الذي سنحظى به يتخذ أمثالك قدوة ومثالا يحتذى به؟

وإذا كان ذلك فماذا يصبحن من ذهبن لليمن لإجراء العمليات وإنقاذ الجرحى والمرضى؟
وماذا نقول عمّن تطوعن بحملات الإغاثة لجمع التبرعات من ملابس وأغذية للاجئين السوريين بالأردن ولبنان؟
ماذا نقول عن الأديبة بثينة العيسى
والعالمة منار الحشاش
والكاتبة ندى ناصر
والقائمة تطول بمهندسات وعالمات ومن كتبن الأدب
وغيرهن من يخدمن مجتمعهن من مواقع مختلفة
كلٌ حسب المتاح له؟!
لا يا حضرة «الفاشانيستا»
أنت وأمثالك لا نتشرف بكن
ونخجل من أفعالكن التي تشوه صورة الفتاة الخليجية
ونحرص كل الحرص على توضيح ذلك أمام أشقائنا العرب فأخواتنا هن أخوات الرجال
تعلمن بأهم الجامعات وحصلن على أعلى الشهادات،
ذوات فكر راق ومضمون
محتشمات واهتماماتهن ليست بمساحيق تجميل ومطاعم فقط
فكثيرك أن تصوري «كب كيك» و«ورق عنب»
لكن أن تتجاوزي قدرك وترتقي الرفوف العليا فهنا لأقلامنا كلمة
فلاوقت لفارغة تعيش بالشوارع أن تقرأ بأدب العقاد
أو نجيب محفوظ
أو على الأقل الانتماء للحياء الذي تفرغه طبيعتها كأنثى
ومن القضايا المرفوعة على إحداهن
صورت تجربتها بعيادة تجميل لتعريض الفك بالحقن بما يسمى الفيلر
ظهرت النتيجة وشاهدها متابعوها عبر حسابها
ذهبت إحدى المتابعات لذات العيادة
طلبت ذات الأمر
وتم الحقن وحدثت مشكلة باختلال المادة المحقونة بالفك
تشوهت الفتاة ورفعت قضية
تكفل بها زميلنا وتم استدعاء الفاشانيستا إياها
قالت: أنا لم أحقن الفيلر
حقنت بمحلول عبارة عن ماء وملح
يعطي الشكل المطلوب ويختفي بعد ساعة
وكمحامين هذا نعتبره تدليسا وكذبا على المتابعين
إعلانات مضروبة لجمع المال
ولا يهم مصداقيتهم ولا صحة الناس
ولاتزال القضية منظورة أمام القضاء

ليس حسدًا ولا لأن عيننا ضيقة.. لكننا نكتب لنوضح حقيقة الواقع المر
الذي فرضته علينا ثقافة برامج التواصل
وإنا على حالنا لمحزونون
إضاءة:
والمرء ليس صادقا في قولهِ.. حتى يؤيد قولهُ بفعالهِ
آخر السطر:
ثنتين لاتصدقهن يافهيد.. المسترجلة والهايته
بقلم : دويع العجمي

دويع العجمي