كتاب وأراء

علي الطعيمات .. الحقيقة وظلها

الحقيقة هي انعكاس لصورة الواقع أو الصورة المقابلة التي تطارد بوحشية سعيا لإزالتها من الوجود ولو الى فترة تكون عمليات اغتيالها قد اخذت شوطا بعيدا في الايغال في التجني عليها، ووضعها في غير مكانها الطبيعي، ولكن الزيف مهما تم تزيينه وتجميله في عصر الخدع المتطورة المذهلة والتي تخطف الابصار، وتخفي الحقائق المطاردة، كما المعارضين للسياسة الأميركية الضلع الاساسي للمشروع الصهيوني في المنطقة، وكما مقاومي هاتين الآفتين في العالم اللتين تجعلان العالم اكثر عنفا واكثر بعدا عن الاستقرار والسلام.

وعندما يحتاج النهار لإثبات، والليل لإثبات، يكون الوهم والزيف والخداع قد وصل اقصى مراحل التجمل والتضليل والغرق في عالم التوهان وافتقاد للتوازن العقلي والفكري والقيمي، وهذا هو الواقع المعاش الان.

وفي هذه الحقبة السوداء من تاريخ امتنا وتاريخ العالم الذي غدا مرهونا قراره وحقيقته بيد الادارة الاميركية التي لم تبق شيئا لم تدخله الى عالم الزيف والخداع وقلب الحقائق وبخاصة في كل ما يخدم العدو الصهيوني ويضعف الامة، والدفع بالناس وبخاصة الدول الى اختلاق امر ما لم يكن له وجود ملموس، والعمل على الاكثار من ترديده حتى تألفه الاذن قبل ان يفجره بوجه الامة، الى مرحلة يصدقه من اطلقه، ومحاولة نسج «حقيقة جديدة» تخدم المشروع الصهيوني عبر مختلف بوابات الفتن الطائفية والقومية والمذهبية وغيرها كثير في الجعبة الاستعمارية المتوحشة.

في كثير من الاحيان تختلط الامور والاوراق وبخاصة على الراغبين والمستسهلين ممن ليس لديهم فرق بين الحقيقة وظلها، وما يصدقه مطلق الكذبة الكبرى، ويمارس خطيئة الدفاع عنها بأقصى قوة وقدرة على الاقناع بالزيف الذي ينطلي الى حين، وهذا النوع من الناس هو الذي يزور التاريخ ويسمم عقول النشء، عبر شعارات براقة خادعة يكاد الرائي او المعايش لها الوقوع في حبائلها.

وأي كان السبب فالحرب على الحقيقة لم ولن تتوقف أبدا، والتصدي لها يحتاج الى

اثمان غالية، وإحكام العقل، للتمييز بين الخطأ والصواب أو الحقيقة ونقيضها.. وهذا النقيض الذي يحتل في العصر الاميركي الصهيوني الطاغي مكان الحقيقة والصواب ويكاد بل استطاع تقوية كل ما عداه، امر يدعو الى تجاوزه بالمنطق وقياسه بتجارب القدماء من مفكري وعقلاء امتنا.

وإذا لم نقم بذلك لا اظن اننا قادرون على تجاوز ما نعيش من محن وفتن وإغراءات تجرنا دون اعمال حقيقي للعقل والفكر النظيف البعيد عن الاغراض والاهداف الشخصية والحزبية والفئوية والطائفية ومن شدة اقتراب الطروحات من الحقيقة ليس لانها الحقيقة بل لانها ترتدي زيها المشحون بكافة أصناف السموم.



علي الطعيمات