كتاب وأراء

أميركا والكليوديناميكا

لو لم يكن عالما للرياضيات مرموقا في بلاده أميركا لقلنا انه دجال، كما الدجالين الذين تستضيفهم فضائيات عربية في بدايات كل عام ليتنبأوا بما سيحدث لدول واشخاص مشاهير، ولكنه عالم متبحر في علم يسمى علم الكليوديناميكا، أو ما يعرف بالعربية «علم النمذجة الرياضية للديناميكا التاريخية»، وهو علم استشرافي يعني بالتوجه المجتمعي العام، والأسباب الهيكلية العميقة للتطورات في المجتمع.
فالبروفيسور بيتر تيرتشين استخدم نماذج رياضية للتنبؤ بأحداث سياسية في بلاده، ولم يستخدم فنجان قهوة ابريقي الشكل يترسب في قاعه بن القهوة التركي، أو لم يستخدم «ودعا» أو صدفا بحريا كبيرا يوشوشه ليزعم لنا انه سيقول له ما سيحدث في مستقبل دول وشعوب وزعماء، فمن الواضح ان شجرة العلم تكثر فروعها وأغصانها، وان العلم صارت له عيون زرقاء اليمامة، وانه صار يستشرف بشيء من الدقة ما سيحدث، فهذا العالم الرياضي يتنبأ بانهيار أميركا بحلول 2020، اذ ان نماذجه الرياضية التي استخدمها قد تنبأت بنشوب اضطرابات سياسية بأميركا، وكانت البداية منذ ثلاث سنوات، ومن المتوقع، وفقاً لنظريته أن تصل ذروة هذه الاضطرابات في وقت ما العام 2020، وتتضمن تلك الاضطرابات انخفاضاً في مستوى المعيشة، وتردياً للأوضاع الصحية في البلاد، وان انهيار الحضارة في الولايات المتحدة الأميركية أمر بات قريباً، ومن ثم فالإدارة الاميركية الجديدة امامها تحديات شتى وخطيرة، وفي سياق ذلك فلا يتمنى احد لهذا البلد أن يغرق في فوضى، أو يتعرض إلى اضطرابات تشل قوته وامكانياته، لأن انعزال اميركا عن العالم تحت وطأة أزماتها فيه خطورة على النظام الدولي ومكوناته الراهنة، ووقتها لن يكون من اليسير ولادة نظام دولي متعدد الأقطاب إلا من خلال صراع دولي محتدم.
بقلم : حبشي رشدي

حبشي رشدي