كتاب وأراء

علي الطعيمات ..غزة.. وسلطة التنسيق الأمني

صحيح أن حصيلة العدوان الصهيوني على قطاع غزة وصلت إلى 2090 شهيداً، وأكثر من 10500 جريح، وهو رقم كبير من التضحيات، ولكنه ثمن مطلوب للصمود الأسطوري ولانتصار كبير على عدو يسعى للمرة الأولى وبإلحاح إلى وقف لإطلاق النار، في معركة «العصف المأكول»، ولالتفاف جماهيري حول خيار المقاومة سبيلاً لدحر الاحتلال، وإيذانا بعهد جديدٍ وتأسيسا لمرحلة تحرير الأرض والأقصى المبارك وتحقيق تطلّعات الشعب الفلسطيني في الحرية والعودة، فمن أراد الحرية والاستقلال فعليه أن يقدم الثمن المناسب، والفلسطينيون في غزة يقدمون أغلى الأثمان لنيل حريتهم ودحر الاحتلال، ويقدمون الدروس العملية في الميدان العسكري والتفاوضي لكل الذين يظهرون دموع التماسيح على شلال الدم الفلسطيني، وعلى رأسهم «سلطة التنسيق الأمني» مع قتلة الفلسطينيين في غزة.

وبالرغم من هذا الصمود الأسطوري والثمن الكبير الذي دفعه وما زال يدفعه الفلسطينيون الملتفون حول خيار المقاومة، والنصر الاستثنائي على العدو الصهيوني، الذي يشبه إلى حد بعيد الهروب الإسرائيلي من قطاع غزة في العام 2005 تحت ضغط المقاومة الفلسطينية، وهو ما اكد فاعلية المقاومة وامكانية طرد المحتل بالقوة اذا توافرت العزيمة وأدوات المقاومة، ولان هذا الانتصار عرى «عبدة المفاوضات» الذين أسقطوا كل الخيارات الأخرى وعلى رأسها المقاومة المسلحة، وحاولوا تزييف الحقائق، وحرمان المقاومة والملتفين حولها من هذا النصر وهذه الحقيقة، وفي محاولة لحصار هذا الخيار، لصالح «المفاوضات العبثية»، ولإجهاض هذا النصر للمقاومة، أعادوا اسرائيل الى معبر رفح الفلسطيني- المصري» الذي لم يكن لإسرائيل علاقة به.. لحصار القطاع الثائر للتحكم بكل ما يخرج ويدخل من وإلى القطاع وبإشراف «سلطة التنسيق الأمني».

وما حدث في العام 2006، حيث انسحب العدو الصهيوني هربا من ضربات المقاومة، تقوم نفس الأطراف «العربية - الفلسطينية» بإجهاض انجاز المقاومة واهل غزة الاستثنائي في «معركة العصف المأكول» تحت لافتات وأسماء «براقة»، ولكنها تستهدف إلغاء خيار المقاومة، ومطاردة كل المقاومين كما هو الحال في الضفة الغربية حيث يتزامن مطاردة المقاومين وأنصار المقاومة مع الجرائم الإسرائيلية في قطاع غزة، وقتل قادة المقاومة وأبنائهم في قطاع غزة، عن طريق «العملاء» الأبناء غير الشرعيين لـ «التنسيق الأمني».

والذي يجري من مفاوضات في القاهرة لترتيب اتفاق لوقف إطلاق النار، تكشف أن العدو يسعى لتحقيق أهدافه، التي فشل بتحقيقها عسكريا، عبر المفاوضات، وهي نزع سلاح المقاومة وعودة «سلطة التنسيق الأمني» إلى معبر رفح كشرط مضاد لرفع الحصار على قطاع غزة.. بمعنى آخر يريدون غزة ضفة أخرى.. تكون فيها الأجهزة «الأمنية الفلسطينية» العين الساهرة للأجهزة الأمنية الإسرائيلية.

علي الطعيمات