كتاب وأراء

لحياة هانئة (2)


استكمالا لما ورد في المقال السابق، من النقاط التي يَحتار أمامها العاقل أحيانًا عند مناقشة قضايا المقبلين على الزواج هو وجود فجوة في فهم الهدف الأسمى للزواج، لا ينكر أحدهم أن فرحة الاستعداد للزواج بالنسبة للفتاة ترتبط بالتجهيز له في لباسها ومظهرها وصحتها والتبضع بما يتناسب وآخر صرعات الموضة، وانتقاء ما يلزمها بعناية ودقة. كذلك الشاب يُسعد بتجهيز بيت الزوجية - حتى وإن كانت تكاليف الزواج قد قصمت ظهره- فيبحث عن أجود الأثاث وأحسن الديكورات، إلا أن هناك عمادًا مهما - كما يبدو لي- يحتاج عناية واهتماما أكبر يبقى مركونًا في كثير من الأحيان حتى يقع الفأس بالرأس، ألا وهو التعرف والاطلاع على فقه الأسرة، وفقه العلاقة الزوجية، وما يتصل بهما من أحكام وضوابط وتشريعات، مما يجعل كل طرف لا يتخطى حدوده، بل ويسعى لتطبيق وتنفيذ أمر الله في التزاماته وواجباته، وقبل المطالبة والمحاسبة على الحقوق والتدقيق في تقصير الطرف الآخر، يجد كلاهما في تقصير الآخر عذرا، وتسامحا وصفاء، لا مبررًا للخلاف والجفاء.
أيضًا، يتجاهل فئة من المقبلين على الزواج قراءة مواضيع عامة في علم النفس وفن التعامل بين الزوجين. فتأسيس بيت زوجية سليم الأركان والبنيان لن ينهار إذا لم تلبس الفتاة لباسًا من ماركة معينة، ولن يتشوه إذا كان مهرها قليلًا أو كثيرًا، كذلك بالنسبة للشاب، - في كثير من الأحيان- لن يهتز كيان بيت الزوجية إن سكن في غرفة عند منزل والديه أو استأجر بيتًا مستقلا، بل يسقط وينهار ويتشوه إذا كان أحد الطرفين أو كلاهما لا يتقن فن المعاملة، لا يميزان أن التعامل مع الزوجة أو الزوج لا يشبهه التعامل مع الأخت أو الأخ، وأن للأنثى كما الرجل أفلاكا ومدارات وحالات ومزاجات، يجب تفهمها ومراعاتها واستيعابها، وأن كليهما وإن كانا أبناء عمومة يختلفان في التنشئة والتربية والسلوكيات.
وفي ذات الجانب، الاستعداد النفسي للخلاف والاختلاف، وتفهّم أمرٍ آخر ذي أهمية، أن النظرة الإيجابية للزواج لا تعني بالضرورة أن الزواج سيكون مثاليًا براقا ولامعًا، كما تطرحه أحلام اليقظة، فحتى الأفلام والروايات الرومانسية تتخللها لحظات سيئة وأزمات وصراعات، لذا فتوقع عدم وقوع الخطأ أو الخلاف أو الجدال، سيؤدي إلى إحباطٍ وخيبات، بل وستصبح فيها الكثير من المجاملات. ولتسير الأمور كما يتمنى الطرفان يجب مراعاة الصراحة والوضوح والشفافية في طرح ما يشغل البال والخاطر، فالحياة الزوجية شراكة وليست معركة.

بقلم : زهرة بنت سعيد القايدي

زهرة بنت سعيد القايدي