كتاب وأراء

عامٌ جديد .. خليجٌ جديد

أخبرني عن بلاد تُحسن إدارة أزماتها؛ أخبرك عن قوة وسيادة ومستقبل متين، لأنك لن تجد خيرًا من الأزمات لاختبار الإرادة والقوة والحكمة.
هناك عقلان في مقابل التهديدات الخطرة: عقل يفزع، وعقل يستثمر.
العقل الفزِع هو الذي ينشغل بالخوف من الخطر، وينسى تأمين منافذه ونقاط ضعفه.. العقل الآخر يستثمر مخاوفه في خلق الأمان وسد الثغرات وتقوية نقاط الوهن. هكذا فعل الخليج في قمته السابعة وال ثلاثين التي عقدت في البحرين. ففي الوقت الذي تحاك فيه التدبيرات؛ لإضعاف الخليج واختراق أراضيه، أعني بالطبع ما تفعله إيران وأصدقاؤها، ما يحدث في سوريا، اليمن، العراق ولبنان. ربما أعتقد البعض من المتفائلين بإيران، أن قبضتها محكمة، وأن العـَلقة التي قذفتها في جنوب لبنان؛ مما كوّن الجنين المشوه «حزب الله»، اعتقدوا أن هذا الجنين سينجح في العراق، اليمن، وسوريا، وقد يتمدد للكويت والبحرين، ومستقبلا: في الإمارات والسعودية وقطر! يا لها من حماقة كبرى أن يعتقدوا ذلك.
أتت هذه الحماقة من فكرة أكثر حماقة تعشعش في أذهان الفرس عن العرب، فكرة تشبه إلى حد كبير ما كان يعتقده بعض المستشرقين عن العرب أنهم مجرد أعراب متخلفين اكتشفوا تحت أقدامهم بئر نفط. وأنه حين ينفد النفط ستكون المنطقة مشرعة للطامعين. الخليج فاجأ تلك العقليات الصدئة، وأعلن أن ثروتنا الحقيقية ليست مادية، بل فكرية! العقول الثقيلة هي الكنز الحقيقي الذي تمتلكه الخليج. وهذا ما لا يعرفه الشعوبيون والمتعجرفون والنرجسيون.
وفي الوقت الذي فيه كانوا يجهزون موائدهم ليتعشوا بنا، فاجأناهم في مقتبل العام الجديد، بخليجٍ جديد؛ انتقال من مرحلة التعاون إلى اتحاد قوي، مبني على استراتيجيات تحمل طابعا رؤيويا مبشرًا: شرطة موحدة، بما يشبه إنتربول خليجي، قوة بحرية مشتركة تحمي بحار الخليج الواسعة من أي اعتداء، تحويلات مالية آمنة، سكة حديد تربط دول الخليج ببعضها، شباب وشابات ودماء حيوية كمستشارين للأمانة العامة، سوق خليجي مشترك، والكثير.. الكثير؛ مما يثبت أن وليمة إيران فسدت، وأن أي دولة من دول الخليج لن تكون الوجبة القادمة. وعلى كل من يفكر بذلك أن يجهز نفسه لإحباط وخيبة أمل كبرى.
بقلم : كوثر الأربش

كوثر الأربش