كتاب وأراء

مهرجان التسوق والتفتيش

خيرا فعلت وزارة الاقتصاد والتجارة بتكثيف حملاتها التفتيشية على المجمعات التجارية، تزامنا مع انطلاق مهرجان قطر للتسوق، ذلك لأن مثل هذه المهرجانات الهامة والمفيدة والمطلوبة بين حين وآخر يتم تشويهها وإفشالها من قبل بعض من التجار الجشعين الذين ينشدون الربح المبالغ فيه في وقت قصير، حتى لو كان ذلك على حساب سمعة المهرجان، وبما يخالف قواعده ولوائحه.
ورغم أن هذه الفئة غير الملتزمة تعتبر قلة مقارنة بمن يلتزمون، إلا أنه للاسف الشديد في كل مرة تكثف فيها الوزارة من حملاتها على التجار تضبط مخالفات كثيرة ومتنوعة، ضحاياها بالدرجة الأولى هم المواطنون بالطبع، وعلى المدى البعيد تضر بالاقتصاد بل وبالتجار أنفسهم لأنهم في وقت ما سيفقدون ثقة الزبون.
أبدى الكثير من الناس بعضا من الملاحظات حول مهرجان التسوق هذا العام، كانت أولاها ملاحظات على الرموز الموجودة في الإعلانات المثبتة على أعمدة الانارة في الشوارع، وهي عبارة عن حذاء نسائي ونظارة وحقيبة، وهي رموز تخل بالمعنى الحقيقي لمهرجان التسوق، لأنه ابتعد عن عوامل الجذب والتشويق وإغراء الزبائن من المواطنين والمقيمين والزائرين القادمين من الدول المجاورة، لأنه افتقر إلى معايير النجاح، ففي مثل هذه المهرجانات لا تخلو الدعاية لها من صور أسر بكاملها تتجول في الأسواق وقد حملت الحقائب المملوءة بالمشتريات، أو صور الأسواق وبها المحال التجارية تعرض بضائعها بصورة مغرية ومشوقة، أو الكثير من العبارات الرنانة التي تستخدم عادة في الدعاية من قبيل «تسوق واربح» على سبيل المثال.
لذلك أسعدتنا الوزارة بالتشديد على القائمين على المحال التجارية وكافة المحال ذات الانشطة المماثلة بضرورة المبادرة والشروع دون تأخير في اعتماد التصاميم والنماذج الخاصة بعلامة (تسوق بثقة) في كافة إعلانات التنزيلات والعروض الترويجية، ووضعها على الفواتير المسلمة للعملاء، والتي تشكل دليلا واضحا للمستهلك على أن المحل المعني حاصل على الترخيص المستوجب من الجهات المختصة بوزارة الاقتصاد والتجارة، وأن طرح تلك العروض والتنزيلات تم وفق التشريعات الجاري العمل بها ومطابقته لكافة المعايير والضوابط القانونية، هنا فقط يطمئن الزبون إلى هذا النوع من المهرجانات التي تعود بالنفع على التاجر والزبون والسياحة وعلى الاقتصاد عموما، في عصر تقاس فيه مكانة الدول بتقدم اقتصادها، ويقاس فيه وعي الشعوب بمدى التزامهم باللوائح والقوانين.
نقترح تغليظ عقوبة المخالفة في مواسم المهرجانات عنها في المواسم العادية، وتغليظها على المحلات التي تكرر المخالفة، حتى تكون درسا مفيدا لها وعبرة وعظة لغيرها، ونقترح وضع معايير ما للتمييز بين الخصومات الحقيقية والأخرى الوهمية حفاظا على حماية حقوق المستهلكين.
نحن ننشد الخير ونتمنى الربح الوفير لكل نشاط تجاري، على أن يكون وفق القوانين واللوائح التي تضعها الدولة، حتى تعم الفائدة على الجميع، وكل مهرجان تسوق وأنتم بخير.
بقلم : آمنة العبيدلي

آمنة العبيدلي