كتاب وأراء

.. السعادة

السعادة اختلف مفهومها وماهيتها بين الجميع شبابا وبنات والجيل الحالي يدور في حلقة مفرغة لا يعرف طريقها ولا مسارها الصحيح.
والكثير من البنات والشباب في هذه الأيام يحلمون بالسعادة، ولا يعرفون ماهية السعادة الحقيقية ولا سبل الوصول لها.. يرغبون بالسعادة!! فمنهم من يرى السعادة في امتلاك الأموال الكثيرة، فيعيش حياة الترف والنعيم ويشتري كل ما يريد ويواكب العصر والموضة بكل جديد، والبعض يرى أن السعادة في الزواج بامرأة حسناء أو زوج وسيم وغني، وآخرون يَرَوْن السعادة بالمنصب.. وغيرهم باتجاه والمال والسلطان، وآخرون بكثرة السفر ومن هنا نجد اختلاف النظرة للسعادة ولكن المضمون واحد لا يختلف.
ماهية السعادة؟
هي نهج بحياتنا وعلينا أن نعيش بإتزان وإتقان وألا يطغى شيء على آخر، تمامًا كما وصانا الصحابي الجليل سلمان الفارسي رضي الله عنه: (إن لنفسك عليك حقًّا، ولربك عليك حقًّا، ولضيفك عليك حقًّا، وإن لأهلك عليك حقًّا، فأعط كل ذي حق حقه)، فلما بلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (صدق سلمان) [رواه البخاري] فكما لا يقوم البناء على ركن واحد، فكذلك بناء الحياة السعيدة الناجحة لابد له من قواعد وأركان تختلف من شخص لآخر ولكن هناك بعض الأركان أساسية في حياة الفرد إذا كان يبحث حقاً عن السعادة لنستعرضها:
- الإيمان والوحدانية لله سبحانه وهو الركن الأساس المتين والركن الركين الذي لا يتجزأ وهو حجر الأساس للاستقرار النفسي للفرد وحجر الأساس للبناء العاطفي واستقرار العواطف والمشاعر...
شخصيتنا وسبل تطويرها والمقصود به تحديد أهدافنا وغاياتنا وقيمنا وطموحنا في الحياة، وتطويرنا لأنفسنا وارتقاؤنا وتنميتنا الذاتية بشخصياتنا والعمل الجهاد بالنفس للوصول وبلوغ الغايات وعدم الاستسلام للعراقيل والمحبطات.. اجتياز أي عقبة وعدم الالتفاف للعقبات..
علاقاتنا الاجتماعية: وهي التي تنظم أمورنا بالآخرين، بداية من الأسرة وهي اللبنة الأساسية: الزوج والزوجة والأبناء والوالدين وباقي أفراد العائلة، وانتهاء بدائرة المجتمع من عمل وصداقات وغيره.
الحكمة في التصرف.. عدم الاسراف وعدم التسرع بمعنى آخر التريث والتفكير بهدوء وعدم تبذير الأموال وسبل الحفاظ عليها وطرق استثمارها.
طريق السعادة مرتبط بإخلاص النية والنية الصالحة شرط أساسي لنيل السعادة والهناء بالحياة لنتأمل قوله تعالى: «قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا» [الكهف: 110].
قال الغزالي رحمه الله: (فقد ظهر بالأدلة والعيان أنه لا وصول إلى السعادة إلا بالعلم والعبادة؛ فالعمل بغير نية عناء، إن تجديد النية يقوي الإيمان في القلب ويعظمه)
اذا العمل بكفاءة واخلاص للنية سبيل أساسي من سبل المضي بطريق السعادة.. لذلك مهما وجدنا بطريقنا من أي شيء يعكر صفو طريقنا واعتبرناه حجر عثرة بطريق سعادتنا علينا ألا نستسلم وعلينا المقاومة وعدم استسلامنا للمكاره والمضار وعلينا عدم الاكثار من الشكاوي ومقاومة كل الصعاب ولنعلم بأن طريق السعادة محفوف بالمخاطر والمضار والهم والغم ولكن علينا المقاومة قدر المستطاع والصبر الجميل.. هنا مع التجارب والقوة، ومن الصبر واحتساب الأجر والثواب أمور عظيمة تضمحل معها المكاره، وتحل محلها المسار والآمال الطيبة، والطمع في فضل الله وثوابه وباذن الله سنحقق السعادة.
إذن السعادة مجالها وآفاقها كبيرة وعظيمة أكبر من أن نختصرها بمقال ولكن الوصول لها ليس صعباً بل طريق مزدحم به المشاق والأشواك ولكن بالصبر عليه والحكمة في إدارة الحياة سنصل لأغلى وأرفع درجات السعادة.
بقلم: إيمان عبدالعزيز آل إسحاق

إيمان عـبد العـزيز آل إسحاق