كتاب وأراء

ماذا يفعل العرب إزاء مطامع إيران وتهديداتها ؟!

السؤال الذي يشغل بال المراقبين والمحللين والمتابعين دائما هو ماذا بعد الذي تعيشه المنطقة من صراعات وحروب وخراب ودمار وتهجير ومجازر وخيانات وتدخلات خارجية وعجز حكومي وصمت شعبي؟ والناس إزاء هذا التساؤل الكبير نوعان، نوع ينظر تحت أقدامه ويتابع الأحداث يوما بيوم فإذا تعقدت الأمور تشاءم وإذا انفرجت أو سكتت المدافع يوما تفاءل.. وهؤلاء عموم الناس الذين يعيشون يومهم ولا يهمنا أمرهم، ونوع يغوص في أعماق التاريخ ويسبر أغوار الواقع ويضع قراءات للمستقبل وينصح الحكام والشعوب أن تستعد لما هو قادم، وهذا النوع يبدأ بكل صاحب رؤية وبعد نظر ودراية بأمور الحياة وينتهي بمراكز التأثير والدراسات وأجهزة الاستخبارات والدول التي تصنع القرارات وتحدد المسارات وهؤلاء هم الذين يعنينا شأنهم ونهتم برؤيتهم وتحليلهم، فالتغيرات التي تجري في العالم لا ينظر إليها بأحداث اليوم والساعة وإنما بمدارات التاريخ وتغيراته، فالكون في النهاية له إله سبحانه يدير شأنه ويترك حرية التدافع بين الخير والشر للبشر، والتدافع لا يعني أن يتمكن طرف من الآخر ويقضي عليه في يوم وليلة حتى لو كان أحدهما يملك كل أسباب القوة والثاني يملك كل أسباب الضعف، ولن نذهب بعيدا، ولكن في المدى والزمان والمكان المنظور لنا منذ أكثر من مائة عام والصهاينة يريدون القضاء على فلسطين وأهلها، وهم يملكون كل أسباب القوة والدعم الخارجي والداخلي، بينما الفلسطينيون لا يملكون من أسباب القوة سوى الايمان واليقين بقضيتهم والأخذ بسنن التدافع والركون إلى الله ومع ذلك فإن قوة الضعف لديهم تمكنت من ضعف القوة لدى أعدائهم وجعلتهم يقاومون في حروب دائمة منذ ثلاثينيات القرن الماضي دون أن يتمكن عدوهم من هزيمتهم أو أن يعيش في أمن ورخاء، وإذا ضيقنا المشهد فإن ما يجري في غزة منذ العام 2005 هو معجزة ربانية وقوة بشرية هائلة بكل المعايير.. شعب محاصر في بقعة هي الأكثر كثافة سكانية في العالم تفشل إسرائيل التي تعتبر بمن يساندها ويقف في ظهرها من القوى العالمية هي الأقوى في العالم ومع ذلك تفشل في ثلاث حروب متتالية من أن تتمكن من القطاع أو تقضي على المقاومة فيه، رغم أنها تملك كل أسباب القوة، ولكن سنة التدافع تمنح الضعفاء الذين يركنون إلى الله قوة غير عادية تمكنهم من المقاومة بل وهزيمة أعدائهم، ولنا أن نتخيل لو أن الفلسطينيين هاجروا جميعا من بلادهم بعد احتلال اليهود لها وعاشوا في المنافي ولم يبق منهم من يتمسك بالأرض ويدافع عن الدين والعرض؟ من ثم فإننا حينما ننظر إلى تهديدات إيران ومطامعها التي كشفت عنها تجاه الدول العربية والخليج لا ينبغي أن نقف مكتوفي الأيدي عاجزين، كما يحدث الآن، أو نصدر بيانات الشجب والإدانة، فكل أمة تتعرض للتهديد لا تضع رأسها في الرمال ولكن تهب وتنهض وتعد نفسها، لدفع الصائل عنها، فتشحذ همم الشعب وتأخذ بأسباب التدافع لحماية الدين والعرض، أما أن يفكر كل شخص في أن يبحث عن بيت في أوروبا أو ملجأ في أميركا إذا تمكن الأعداء من بلاده، فهذا والله هو العار والشنار، استعدوا للدفاع عن بلادكم إذا تعرضت لهجمات الأعداء فإن انتصرتم فلكم الشرف والعزة وإن قتلتم فلكم الشهادة والمجد.
بقلم : أحمد منصور

أحمد منصور