كتاب وأراء

الإمام العادل

قالت العـرب «نصف الناس ضد الحاكم، هذا إن عدل» يجب ان نسـأل ونحن نسـتذكر هذه الحكمة الخالدة: أين هذا الحاكم العادل بين الحكام العرب؟ إذا استعرضنا تاريخ الحكام في الأرض العربية، هل نجد حكاماً يمكن وصفهـم بصدق بأنهم «عادلون»؟ ومنذ اغـتيال الإمام علي بن أبي طالب كرم الـلـه وجهه، لا نجد عدلاً. ولن نجد من يصلون إلى عـشـر العـشر مما كان عـليه أبوبكر وعـمر وعلي رضي الـلـه عنهم. حتى خامس الخلفاء الراشدين عمر بن عبدالعزيز بن مروان وهو أشبه الناس سيرة بابن الخطاب، وقد تخـلص منه بنو أميـة لأنـه كان عـادلاً، لم يتـولّ السـلطة (الخلافة) حسـب «الشـورى» الإسلامية، بل أتته الخلافة حسب «الكسروية القيصرية» التي اسـتنها معاوية بن أبي سـفيان وتبعه فيها بنو امية وبنوالعباس والفاطميون وكل من جاء بعدهم إلى يومنا هذا.
نعود إلى الحكمة التي بدأنا بها، ويمكننا ان نشـتق منهـا «ونصف الناس مع الحاكم، هذا إن عـدل»، ولكن هـؤلاء الذيـن مع الحاكم لن يكونوا «نصـف الناس» لانتفاء شـرط ان يكون عادلاً، ومع ذلـك نجدهـم كـثرة، ويتسـاءل المرء: كيف لهـؤلاء أن يؤيـدوا الطاغـية ويريدوا استمرار حكمه وربما قاتلوا من أجل هذا؟
إن لدى الطاغية «غير العادل» المال، وهو يعطي من يشاء بغير حساب، ولذا يكثر حوله المنافـقون المتزلفون الخانعـون، يزينـون له ما يفعل، ويظهـرون له أن الجماهيـر تدعو له وباسمه ليل نهار. والطاغية غير العادل يملك السلطة المطلقة، يعزل من يشاء، ويرفع من يشاء، وهو يملك الارض وما عليها، فكأننا في عصور ملوك بني أمية والعباس «يا غلام.. أعطه عشرة آلاف» أو «لقد أقطعناك ضيعة كذا».
وما من حاكم مستبد طاغية حتى يومنا هذا لم تكن له بطانة سوء من المنتفعين، ومن الذين بنوا أمجادهم على رضى الطاغية عنهم، ولهؤلاء أتباع، والفاسـد مفسـد بالضرورة، فلكي تسـتمر سـطوة هـذا الفاسـد، لا بد أن ينشـر الفسـاد، ليحقق مآربه، ولدينـا في الريف السـوري مثـل شـعـبي «الخط الأعـوج من الثـور الكبير» ويقابله في الشعر العربي بيت الشاعر سِبط بن التعاويذي قبل نحو تسعة قرون:
اذا كان رب البيت بالدفّ مولعــاً
فشـيمةُ أهـل البيـت كلـِّهمُ الرقـصُ
حرم الـلـه الظلم «يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي فلا تظالموا» و«العدل» من صفاته ومن أسـمائه الحسـنى. قال الإمام ابن القيم تلميذ الإمام ابن تيميـة «لو خيرت بين إمام عادل كافر وإمام ظالم مسلم، لاخترت الأول، لأن لي عدله وعليه كفره، أما الثاني فعليَّ ظلمه وله إسلامه» وهذا حكم منطقي شرعي «عادل».

بقلم : نزار عابدين

نزار عابدين