كتاب وأراء

القطبان وشرقنا الأوسط

حزنت روسيا لاغتيال سفيرها في انقرة، ولكنها وهي تحزن يخامرها شعور مفاده، انه لولا النجاح الروسي في الشرق الاوسط، لما وقعت حادثة الاغتيال بطريقة بشعة على الهواء، ولكن الخطأ الذي يمكن ان تستدرج اليه موسكو هو ان تفكر بمثل ما تريد لها أميركا ان تفكر من غرور وخيلاء .
? فمن الخطأ ان تتوهم موسكو انها تملأ الفراغ الذي يترتب على تحليلات تزعم ان الولايات المتحدة على مشارف إنهاء وجودها في المنطقة،? ?بعد قرب واشنطن من التخلي عن نفط الخليج?، وان الرئيس المنتخب دونالد ترامب يبعث برسائل لدول المنطقة يدعوها للتأهب للاعتماد على ذاتها أمنيا، وأن واشنطن قررت نقل وتوجيه اهتمامها إلى القارة الصفراء المرشحة لان ينتقل اليها مركز الثقل الحضاري والاقتصادي في عقود مقبلة، اثر تراجع الحضارة الاوروبية البيضاء، وذلك في أكبر عملية تحول استراتيجي لقوة عظمى في التاريخ?.? فوفقا لما يتردد فإن روسيا لم يتصاعد دورها في الشرق الأوسط على? ?غير إرادة واشنطن، بل تتصرف ربما بتوافق مع واشنطن الترامبية وعلى العكس من ارادة الرئيس اوباما الذي يجمع حقائبه استعدادا لمغادرة البيت الابيض، بينما الحقيقة التي لا مناص منها ان واشنطن لا يمكنها ان تترك فراغا في الشرق الاوسط ليملئه بوتين بنزعته الامبراطورية، فواشنطن موجودة بقوة في الشرق الاوسط ما بقيت اسرائيل في قلبه، وما ظلت مصالح أميركية كبيرة في المنطقة، وفي الصدارة منها المصالح النفطية والطاقوية التي لا غنى عنها، بل وحتى لو افترضنا جدلا تزايد الاهتمام الأميركي بالقارة الصفراء، فلا يكتمل هذا الاهتمام الا بالتركيز الأميركي على الشرق الاوسط، نقطة الوثوب لاي صقع في العالم التي لا بديل عنها. ????????????
بقلم : حبشي رشدي

حبشي رشدي