كتاب وأراء

الحب والسلام

ذهبت سيدة إلى أديب روسيا العظيم «ديستوفسكي» وطلبت منه أن يرشدها إلى طريق الله والحب.. الحب بمعناه الشامل فقال لها ببساطة وبدون تفكير: هناك نوعان من الحب. الحب الفعال والحب الحالم. واذا ما قارنا بين النوعين سنتوصل إلى نتيجة قاسية ومؤلمه. أن الحب الحالم يدفع صاحبه إلى التعبير عنه بصوت مباشر سعيا وراء الاستحواذ على اعجاب الآخرين. حتى اننا قد نجد شخصا على استعداد للتضحية بحياته بشرط ان يتحقق ذلك على مرأى ومسمع من العالم وكأنه يقف على خشبة المسرح. حتى تقام له حفلات التأبين وتنثر على قبره الزهور. أما الحب الفعال فهو يتطلب من الإنسان عملا شاقا متواصلا وصبرا طويلا. وذلك هو الحب الحقيقي. حب الإنسانية. وقد يأتي الوقت الذي يشعر فيه المرء أنه رغم عمله وصبره يبعد عن هدفه الحقيقي بدلا من الاقتراب منه. ولكنه في الحقيقة يكون قد حصل عليه. ذلك أنه سيدرك في لحظة ما أن هناك قوة تصل إلى حد الاعجاز هي قوة الله. تلك التي لم تتوقف لحظة عن رعايته وحبه وارشاده نحو هدفه. انه حب الله.. الحب الذي اذا دخل قلبا ملأه بحب البشرية كلها. الحب هو أعظم قوة يملكها العالم كما قال الزعيم الراحل غاندي. ومنذ سنوات قام أحد المستثمرين الألمان بافتتاح أول مدرسة في العالم تعلم الحب، ويقول رجل الإعمال الألماني: «إن السبب الذي دفعه لذلك هو ملاحظته لخيبة أمل الأجيال الجديدة والضغوط الحياتية القاسية التي تترك آثارا سلبية على حياتهم ومشاعرهم.ان العلاقات العاطفية مهددة بالخطر» وما أن افتتحت المدرسة في فرانكفورت حتى تقدم للانضمام اليها مئات الناس من الجنسين. الكل يريد أن يتعلم كيف يحب. وكيف يعبر عن هذا الحب. ولهذه المدرسة أنظمة خاصة مكتوبة بحرص وأشبه بالوثيقة وعلى المنتسب ان ينفذها بدقة. ويلتزم بكل بنودها، وهي تقبل المنتسبين من الجنسين ولا تتقيد بالعمر. فالحب ليس له عمر محدد. والمعلمون متخصصون في علم النفس والطب النفسي،وأول المحظورات عدم التحدث في الحروب والسياسة والكوارث والمسائل الاقتصادية والأمراض لأنها موضوعات تسبب الاكتئاب. وتشجع المدرسة الحوار حول تطوير الشخصية والتفاؤل بالمستقبل وسماع الموسيقى والرياضة والقراءة.. وهذا ما عناه الشاعر ايميت فوكس حين قال: «ليست هناك صعوبه لا يقهرها الحب الكافي. ولا مرض لا يشفيه الحب الكافي. ولا باب لا يفتحه الحب الكافي. ولا جدار لا يطيح به الحب الكافي. ولا خطيئة لا يمحوها الحب الكافي. ومهما تكن المشكلة راسخة بعمق. ومهما بدا المستقبل بلا أمل، ومهما تكن العقدة متشابكة، ومهما بلغت ضخامة الخطيئة. ان وجود الحب الكافي سوف يقضي عليها جميعا. عبارات صادقة إلى ابعد حد. في غياب الحب تحصل الحروب والكوارث والمشاكل والجرائم. وفي وجوده يعم الخير والسلام.

بقلم : وداد الكواري

وداد الكواري