كتاب وأراء

العرب بين استيراد السلاح وتصنيعه

يظهر بعض الحكام العرب بأبهي الحلل العسكرية والنياشين المذهبة على ظهور البوارج الحربية والطائرات أحيانا وهم لم يصنعوا فيها مسمارا واحدا ولو تعطل أي من أجهزة التوجيه أو الانذار أو غيرها لتحولت إلى قطعة خردة إلى أن يرسل الصانع سواء كان أميركيا أم فرنسيا أم بريطانيا أم غيره من يصلح الخلل، ومعظم مصنعي الأسلحة يحتفظون بأسرار صناعاتهم ولا يطلعون أحدا عليها كما أنهم لا يمنحون أي دولة من الدول التي تستورد أسلحتهم أي مقدرة على مهاجمة مصالحهم ومحظورعلي كل الدول العربية التي تحصل على السلاح الأميركي أن تهاجم إسرائيل بل إن كثيرا من التقارير تشير إلى أن ما تمنحه الولايات المتحدة لاسرائيل من أسلحة يكون متفوقا بجيل أو جيلين علي الأقل مما تمنحه للدول العربية كما أن أميركا والدول الغربية تتلاعب في مستوى التكنولوجيا في صفقات الطائرات والأسلحة التي تصدرها للدول العربية، وكثير من الدول تفرض عليها صفقات أسلحة لا تستخدمها بل إنها تبقى مخزونة أو ترمى حتى تتحول خردة في الصحراء، وقد شاهدت في ليبيا بعد سقوط القذافي حينما هبطت في مطار بنغازي صناديق مغلقة والصدأ يحيط بها فلما سألت عنها علمت أنها طائرات اشتراها القذافي وبقيت في صناديقها إلى أن أكلها الصدأ.
وفي كل عام حينما تنشر إحصاءات شراء الأسلحة تجد الدول العربية تتصدر القوائم ولو نظرنا إلى حجم ما أنفقته دول الخليج خلال الفترة من 1996 وحتى 2005 أي خلال عشر سنوات فقد بلغ 277 مليار دولار غير أن الأرقام في السنوات العشر التي تلتها من 2005 وحتى 2015 كانت تزداد عاما بعد عام بشكل مخيف وفي الفترة ما بين عامي 2008 حتى 2013 زادت مشتريات دول الخليج من السلاح بنسبة 23 % عما كانت عليه قبل ذلك ومثلت نصف مشتريات الدول العربية وذلك وفق تقرير لمعهد ستوكهولم لأبحاث السلام، أما في 3 يناير الجاري 2016 فقد نشرت وكالة أنباء الأناضول تقريرا قالت فيه إن الولايات المتحدة وافقت على بيع دول الخليج أسلحة بقيمة 40 مليار دولار معظمها طائرات، وعلي خلاف كل دول العالم التي لاتملك تكنولوجيا التصنيع العسكري فإنها تشترط في مقابل هذه الصفقات الضخمة أن يتم بناء مصانع لقطع الغيار علي أراضيها وتدريت مئات المهندسين والخبراء أو يتم التصنيع المشترك أو نقل التكنولوجيا أو غيرها لكن دول الخليج والدول العربية بشكل عام تكتفي بالدفع في صفقات تخلو عادة من الشروط، ولو حصرنا ما تم دفعه خلال العشرين عاما الأخيرة نجده ربما يتجاوز 700 مليار دولار وهي مبالغ كانت كافية لاقامة صناعات عسكرية متطورة في كل المجالات فإيران وتركيا بمبالغ رمزية مقارنة بهذه المبالغ الضخمة تمكنت من تطوير صناعاتها العسكرية وأصبحت تركيا علي سبيل المثال لها مكانتها في سوق السلاح العالمي، كما أن الذي يملك التصنيع يملك القوة والقدرة على التطوير والتفوق لاسيما وأن نسبة الأرباح في صناعة السلاح تصل إلى نسبة 300% أما أنواع التجارة العادية فإنها لا تتجاوز في قيمتها 20% فإلى متى سيظل العرب يستوردون السلاح ويتركون التصنيع؟ .

بقلم : أحمد منصور

أحمد منصور