كتاب وأراء

«سياج سبتة» .. «جدار برلين ضوء في آخر النفق للمهاجرين الأفارقة


بات السياج الحديدي الذي يفصل مدينة سبتة في شمال المغرب عن باقي الأراضي المغربية شبيهاً بجدار برلين. بين الفينة والأخرى يتسلق هذا السياج الذي يبلغ طوله أزيد من ستة أمتار مهاجرون أفارقة للعبور إلى سبتة.
كانت آخر محاولة في ليلة رأس السنة حيث هجم 800 مهاجر على السياج، بعضهم ظل عالقاً فوقه عشر ساعات.. كانت النتيجة إصابتهم بجروح في حين جرح كذلك بعض أفراد الشرطة المغربية.
أثار الحادث قلقاً في المغرب إلى حد أن وزارة الداخلية أعلنت لأول مرة أنه سيتم مستقبلاً تقديم المهاجرين الذين يحاولون التسلل إلى سبتة ومليلية أمام المحاكم، ويمكن أن يؤدي ذلك إلى طردهم مع احتمال صدور أحكام بالسجن.
إضافة إلى محاولات اقتحام السياج، تجري محاولات لتهريب مهاجرين بطرق لا تخطر على بال، من ذلك محاولة مغربي تهريب مهاجرين من غينيا خلف المقعد الخلفي للسيارة، وكادت المحاولة أن تودي بحياتهما اختناقاً، كما أن سيدة مغربية حاولت تهريب مهاجر من الغابون داخل شنطة كبيرة كان تدفعها أمامها فوق عربة متحركة لنقل الحقائب.
هؤلاء المهاجرون التعساء، يأملون العبور إلى سبتة وبالتالي الوصول إلى أراضي الاتحاد الأوروبي للحصول اللجوء أو العمل.
تخضع سبتة ومليلية للسيادة الإسبانية، لكن المغرب لا يعترف بهذه السيادة، على الرغم من أنه يتعامل معها كأمر واقع.التاريخ يقول إن إسبانيا توجد في الجيبين منذ قرون، لكن الجغرافيا تقول إنهما جزء من الأراضي المغربية. على الرغم من هذا الوضع الملتبس فإن البلدين يتعاونان أمنياً، وينسقان على حدود سبتة ومليلية.
في هذا السياق تولت قوات الأمن المغربية ليلة رأس السنة كبح اندفاع المهاجرين نحو سبتة.
المفارقة أن هذا الاندفاع تزامن مع تطبيق المغرب المرحلة الثانية لتسوية وضعية المهاجرين ومعظمهم من دول إفريقية جنوب الصحراء. واقعة السياج أثارت الاستغراب، بعد أن ساد اعتقاد مؤداه أن تسوية وضعية المهاجرين سيحد من زخم محاولات العبور الدامية نحو سبتة ومليلية.
الواضح أن منح المهاجرين بطاقات إقامة قانونية تفتح أمامهم مجال التعليم والعمل، لم يكن كافياً. إذ أن هؤلاء المهاجرين تسللوا أصلاً إلى المغرب بحثاً عن طريقة للانتقال إلى أوروبا.
الذين ستتم تسوية وضعيتهم وهم قرابة 27 ألف مهاجر، تكون حظوظهم ضعيفة للحصول على عمل، وعلى افتراض أنهم وجدوا عملاً فإن ذلك لا يتعدى بعض الوظائف الوضيعة، مثل العمل كحمالين أو نقل النفايات، في حين تعمل مهاجرات في بعض الأسواق في ضفر شعر النساء على الطريقة الأفريقية، هذه الأعمال توفر دخلاً لا يزيد عن ثلاث إلى خمسة دولارات في اليوم.
المؤكد أن ذلك لا يلبي طموحات هؤلاء المهاجرين الذين قطعوا بعضهم فيافي وقفار للوصول إلى المغرب.
بيد أن هناك الآن ضوء في نهاية النفق يتمثل في أن المغرب تولى إلى جانب المانيا في أول يناير (كانون الثاني) الماضي، رئاسة المنتدى العالمي للهجرة والتنمية وقال بيان أصدرته الخارجية الألمانية «إن مساهمة المنتدى في الاتفاق العالمي حول الهجرة يدخل في صلب الرئاسة المشتركة بين البلدين».
وأضاف أن «الاتفاق ينتظر تصديق المجتمع الدولي عام 2018 لخلق سياسة هجرة دولية أفضل… سينصب الاهتمام في المنتدى على خلق توازن بين مصالح المهاجرين من جهة، والبلدان الأصلية ودول العبور والاستقبال من جهة أخرى في إطار هجرة منظمة».
الرئاسة المشتركة الألمانية المغربية تجسد الاهتمام الأوروبي الأفريقي لتسوية نهائية لمشاكل المهاجرين الأفارقة.
المعلومات المتوفرة تقول إن الاتحاد الأوروبي يعتزم المساعدة في إنشاء مشاريع صغيرة مدرة للدخل في الدول التي يأتي منها المهاجرون لقاء إعادتهم إلى بلدانهم الأصلية. ويأمل المغاربة الانخراط في المشروع وتسريعه.
بقلم : طلحة جبريل

طلحة جبريل