كتاب وأراء

«4» أعوام مختلفة .. تماما !

نشرت سلسلة مقالات خلال الاشهر الماضية وصفها بعض الاصدقاء انذاك بانها استفزازية وغير واقعية تنبأت فيها بفوز دونالد ترامب بالانتخابات الرئاسية الاميركية وقلت انني اود فعلا وحقيقة – لا مناكفة ومازوخية – ان تصل هذه الشخصية الفالتة من عقال دبلوماسية المواربة والابواب نصف المفتوحة إلى سدة الحكم في اقوى قوة سياسية وعسكرية عرفها التاريخ منذ خبر الإنسان فن الكتابة!
قلت وقتها ايضا انني من هواة اللعب على المكشوف ووضع الاوراق على الطاولة، لان عقودا من هضم حقوقنا واحتلال اوطاننا عبر سياسيات تبادل الادوار ودبلوماسية الاقنعة المتعددة قد انهكت ارواحنا قبل ان تنهك اجسادنا.
ترامب وعلى عكس ما توقع الجميع بعد فوزه في الانتخابات لن يستسلم على ما يبدو لمتطلبات الرئاسة التقليدية، فهو عازم فعلا على السير قدما في طريق الذي تحدث عنه منذ البداية وهو طريق سترسم ملامحه ايدولوجيات واراء اليمين المسيحي المتطرف في الولايات المتحدة الاميركية.
لم يعد من المقبول – معنويا على الاقل – ان يأتي رئيس اميركي اخر إلى سدة الحكم ويقضي 4 أو 8 سنوات اخرى وهو يمارس القتل البطيء بحق شعوب هذه المنطقة، فالانفراجة لا تأتي عادة الا عندما تصل الامور إلى قمة التعقيد، وهل ثمة تعقيد اكثر من رئيس يعبر علانية عن مقته للمسلمين والسود واللاتينيين ويعد اسرائيل بنقل السفارة الاميركية إلى القدس، والفلسطينيين بوأد حلمهم في اقامة دولتهم المستقلة إلى الابد؟ّ!
فضلا عن ذلك قد تجد بعض الدول العربية نفسها في ورطة حقيقة خاصة وان ترامب سيتعامل معها بشدة وقلة لياقة على الارجح ليبرهن لقاعدة ناخبيه انه مختلف عن سابقيه وبأنه ملتزم بتنفيذ جميع وعوده حول دبلوماسية حازمة لا تبالي الا بالمصالح الاميركية وكيفية انعاش الاقتصاد الاميركي.
الراجح حتى الآن ان السنوات الاربع القادمة التي ستبدأ اعتبارا من 20 يناير الجاري سيكون وقعها ثقيلا على نفوس الدول العربية والإسلامية شعوبا وحكومات، وقد تدفع بعضها من منطلق انعدام الخيارات إلى تبني نهج اكثر صلة بتطلعات شعوبها واكثر اتساقا مع مصالحها الوطنية والقومية، وهو ما قد يشكل بداية تغيير حقيقي لطالما انتظرناه!

بقلم : لؤي قدومي

لؤي قدومي