كتاب وأراء

التصوف

عنوان المقالة لا علاقة له بالتصوف لا من قريب أو بعيد وقبل أن تحكم حكمك.. استمع لهذه القصة:
يحكى أن مجموعة من الفئران اجتمعوا في ليلة باردة من ليالي الشتاء وقد أضناهم البرد القارس، وكلهم شوق إلى لحظة دفء ولكن صعب الطالب والمطلوب. فهناك قط ضخم يحرس المدفئة، ويخشون كل ما يخشونه أنه يلتهمهم في غفلة انشغالهم بشبة النار ودلة الهيل والعلوم الزينة.
فقال كبيرهم: وجدتها وجدتها على طريقة عالم الرياضيات ارخميدس.. فقالوا له.. اتحفنا بالفكرة! فقال: نعلق جرس على رقبة القط وما أن يتحرك حتى سمعنا صوت الجرس وهربنا قبل أن نلقي مصيرنا المحتوم.. فصفق الجميع إلا اصغرهم وقال: من سيعلق الجرس؟
قد تقول الآن عزيزي القارئ ما علاقة القصة بالتصوف؟ مهلك علي.. لأن السؤال المطروح من سيعلق الجرس؟ ينطبق على سؤالنا من سيرتدي ثوب الصوف؟ من سيتصوف أولاً
الكل ينتظر ذلك المواطن المغوار الذي سينفذ أول عملية غير مسبوقة هذا الشتاء بارتداء ثوب من الصوف، طبعاً المسألة ليست بهذه السهولة التي تتخيلها! فهذا المواطن الفدائي سوف يعرض نفسه للسخرية، أو يجد صورته متداولة في مواقع التواصل الاجتماعي باعتباره سبب هروب الشتاء.
إذا الكل في انتظار من سيعلق الجرس لأن النهاية واحدة ففي القصة الحقيقية قد يفقد الفأر حياته في سبيل أن يعلق الجرس في رقبة القط وينقذ أمة الفئران من الهلاك،، وهذا حال صاحبنا فإنه قد يفقد حياته بالمعنى المجازي ليرتدي ثوب الصوف وينقذ شعبه من برد الشتاء.
هذا حالنا حيث ننتظر شخصا ما يقوم بالمبادرة الإيجابية لنتبعه بعد ذلك، حيث تنعدم فينا روح المبادرة الإيجابية إلا من رحم ربي، فما أن يقوم شخص بتبني فكرة ما حتى نقوم كلنا بتقليده دون ابتكار.
إن روح المبادرة تعني انتهاز الفرص السانحة، والتي قد لا تتكرر مرة أخرى، خاصة في مجتمعاتنا المتقلبة بتقلب فصول السنة، فاليوم قد يكون شديد البرودة، وغداً مشمس حار.. فبادر دون انتظار ردة فعل الآخرين لأنك ستكتشف الكثير حولك يفضلون الاتباع وليس الإبداع.
حاول أن تبادر ولا تهتم بآراء الآخرين لأنهم سوف ينتقدون ما ستقوم به ولكن في النهاية سيجبرون على إتباعك ولو بعد حين.. امتلك الشجاعة لكي تخرج ثوبك الصوف من دولاب ملابسك بعد أن ظل حبيس المكان.
بقلم : ماجد الجبارة

ماجد الجبارة