كتاب وأراء

عام جديد.. لكن الأجوبة قديمة!

السؤال والجواب هما ديناميكية الحياة واستمرارها، يولد الإنسان فيلسوفا متسائلا، يتساءل الطفل عن لون السماء، يتساءل عن الحياة وما بعدها، يحصل الأطفال على كمية من الأجوبة كبيرة تفوق كمية الأسئلة التي يطرحونها، فيتنامى شعور لديهم، بأن الأجوبة وحفظها أهم من السؤال وطرحه، والاستفسار وما يعنيه. يحدث هذا في مجتمعاتنا، حيث الإجابات تحدد نوع الأسئلة ووقتها وزمنها وما يسمح منها. لذلك ترى تكرار الأسئلة لا يأتي بجديد، لأن الاشكالية في الأجوبة الجاهزة. ماذا يمكن للعربي أن يطرح سؤالا جديدا هذا العام؟ غير أسئلته السابقة في الاعوام الماضية؟ حاربنا الفلسفة باسم العقيدة، والعقيدة أساسا سؤال مفتوح على الأفق الإنساني، وليست انقباضا في النفس كما يمارسها البعض ويعتقد بذلك. هناك أسئلة جديدة فعلا هذا العام مختلفة عن الاعوام السابقة، التطرف الديني الذي نشهده اليوم، هو تمرد على الأجوبة، التي قتلت السؤال، فالسؤال يمثل الزمن في حركته، لذلك لابد من أجوبة تساير مروره وجريانه.. ابتدع المؤرخ والشاعر الدانماركي غرونتفي فكرة تربوية جديدة، جعلت الدنمارك من أكثر شعوب العالم انفتاحا وتعايشا مع الآخر من خلال مقولة فلسفية انتشرت وقامت على اثرها ثقافة الشعب الدانماركي وهي «الإنسان أولا ثم المسيحية» ان تتاح الفرصة للإنسان ان يعبر عن ذاته ويطرح اسئلته بحرية وبتجدد مع ما يستجد في عصره من ظروف واشكاليات أولا، لا ان ينطلق من الأجوبة السائدة في نسق المجتمع الاجتماعي لتحدد له اسئلته، عندما تطرح سؤالا اليوم عن ما يعتري الأمة العربية من بلاء وقتل بين بعضها البعض، يأتيك الجواب من الدين أو من فهم البعض له بالأحرى أولا وليس من الإنسان؟، عندما تتساءل عن طرد المسيحيين العرب في العراق من وطنهم ومدنهم، وسبي نساء الازيديين والصابئة وغيرهم تأتي الاجابة من الدين لدى البعض أولا، وليس من الإنسان. عندما تسأل عن فساد الانظمة واستيلائها على أموال وخيرات الشعوب يأتي التبرير من الدين أولا وليس من الإنسان.
هذه هي الاشكالية، لذلك تتكرر الأعوام وتبقى الأجوبة كما هي ترسم العام القادم على نفس العام الذي سبقه في حين يختفي أو يتلاشى السؤال، الذي يجعل من العام القادم قيمة مضافة في تاريخ الأمة، فعالمنا العربي حتى اللحظة لم يدخل عصر الإنسان بعد، لايزال يعيش عصر النسق الثقافي في أشد استحكاماته واستغلاله، كل ما عليك مع بداية كل عام جديد أن تطرح أسئلتك ليجيب عنها النسق الذي تعيش في أحشائه أوتوماتيكيا،
كل عام والجميع بخير.
بقلم : عبدالعزيز الخاطر

عبدالعزيز محمد الخاطر