كتاب وأراء

أزمتنا مع التاريخ

الماثل أمامك، إنسان قديم له آلاف السنين، رغم أنه لم يتجاوز سن الشباب، هذا هو الإنسان العربي، لاينتج لأن التاريخ قد شاب في ذهنه وعقليته فأصبح يقتات منه وعليه كل فجر جديد ومع كل شمس تطلع. يتحدث عن الفتنة وهو جالس أمام الكمبيوتر، يناقش الخلاف السني –الشيعي العقيم بتوتر وتشنج حسب منطلقه وهو يحمل الآيباد والآي فون بين يديه، لنرى كيف تعامل الغير مع التاريخ لكى يتخلصوا من تبعاته وآثار حمله دون فرز وإعطاء الأولوية دائما للحاضر وللمستقبل على الماضي الثاوي في أجزائه المتلاشية.
أولا: درسوا الحقب التاريخية كل حسب ظروفها ونظامها المعرفي السائد فيها حينئذ فأصدروا أحكاما عليها وتقييما لها ضمن تلك الشروط فالحكم التاريخي لديهم ليس مستمر المفعولية إلى اليوم وبالتالي النفسية المصاحبة لتلك الاحكام من كره أو حقد أو مدح أو ذم نفسيه متوقفة غير مستمرة، فإنزاح عن صدر الحاضر كثير من الهم والحقد المستعر الذي ترثه الأجيال جيلا بعد آخر.
ثانيا: خرجوا عن دراسة دور المركز إلى دراسة دور الهامش لتكون الصورة أوضح وأشمل، درسوا دور المهمشين والمبعدين والمرضى بل والمجانين«فوكو» ليعرفوا ظروف كل عصر ومعاناة الإنسان فيه، بينما نحن ركزنا على دراسة الابطال والقادة مع كثير من عدم الشفافية ومع مزيد من الأسطرة لشخصياتهم حتى سكن في الذهنية إمكانية إعادتهم أو على الأقل محاولة ذلك.
ثالثا: هناك محاولات قليلة تاريخية حول أدوار المهمشين في الحضارة العربية كالصعاليك وغيرهم إلا أنها مستبعدة كون الثقافة العربية من النقاء ما يميزها عن غيرها، لذلك صورة البطل أو المركز إذا لم تتوفر الآن فإنها تحمل حملا من الماضي لتستقر في الحاضر بشروطه المختلفة.
رابعا: انتقل الغرب لدراسة تاريخ الذهنيات من أجل فهم حركة الجموع البشرية وهو تاريخ الأفكار والمتخيلات، تاريخ الخوف وتاريخ الموت وتاريخ الطبيعة مع الله فخرج من التاريخ تداول الأيام بين ماض وحاضر ومستقبل بحصيلة وأرضية وعمق يفهم من خلالها حركة الإنسان ودوافع هذه الحركة ونقاط تمفصلها وعدم إمتدادها كأزلية وحكم أبدي.
هذه أهم نقاط أزمتنا مع التاريخ والمستمرة حيث أننا نراه من جانب واحد، فالجنون لدينا حكم مسبق، بينما لديهم الجنون ظهر فقط عندما تطورت العقلانية أما قبل ذلك فالمجانين كانوا يعيشون بشكل طبيعي.

بقلم : عبدالعزيز الخاطر

عبدالعزيز محمد الخاطر