كتاب وأراء

حرب الأشباح في الموصل

أوشك الشهر الثالث على بداية معركة الموصل التي بدأت في منتصف أكتوبر الماضي على الانتهاء وسط تشاؤم واسع من القوات الأميركية في إمكانية حسم المعركة في القريب العاجل، وقد نشرت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية تقريرا يوم الجمعة الماضي عن المعركة قالت فيه إنها متعثرة ولا توجد خطوط جبهات متواصلة أو مستمرة، حيث تدور المعارك على جبهات مختلفة وساحات ومواقع متعددة ومن قوات مختلفة في قيادتها وأهدافها، وأن المعارك حتى الآن مع قرب انقضاء الشهر الثالث مازالت تدور حول أطراف المدينة، وأن مقاتلي داعش يقاتلون بضراوة محدثين دمارا هائلا خلفهم علاوة على حرقهم آبار النفط للتعمية على الطائرات والقوات العراقية والبيشمركة.
وأغرب ما في هذه المعركة هو التناقض الهائل بين كم الحشود العسكرية من القوات العراقية وقوات التحالف والأكراد مقابل بضعة آلاف من داعش حسب تقارير أميركية نقلتها محطة «سي إن إن» و«نيويورك تايمز» ومصادر أخرى حيث قدرت حجم القوات التي تحاصر الموصل والتي تعود للفرقة 15 و16 والمدرعات والقوات البرية حوالي 60 ألف مقاتل، أما قوات البيشمركة الكردية فإنها تزيد عن 40 ألف مقاتل.
أما عدد قوات المليشيات مثل الحشد الشعبي وعصائب الحق وسرايا السلام وسهل نينوى وغيرها فإنها تزيد عن 16 ألف مقاتل، وقبل أيام أعلنت الولايات المتحدة الأميركية أنها حشدت خمسة آلاف جندي أميركي من القوات الخاصة للتقدم في الخطوط الأولى في المعركة بعد التراجع والخسائر الهائلة في القوات العراقية والبيشمركة التي قدرت بأنها تزيد عن عشرة آلاف قتيل حتى الآن من الجانبين، هذه القوى إذا قمنا بقسمتها على أكبر تقدير لقوات داعش وهو ستة آلاف مقاتل فهذا يعني أن كل مقاتل من داعش يلاحقه عشرون مقاتلا من هذه القوات.
وهذا يؤكد أنها حرب أشباح ورغم عدم تكافؤ القوى من حيث الأعداد والعدة فإن الخسائر في صفوف العراقيين والأكراد عالية للغاية، مقارنة بأعداد داعش، حيث نشرت صحيفة «ذي صن» البريطانية تقريرا يوم الجمعة الماضي قالت فيه إنه تم قتل ألف من مقاتلي داعش حتى الآن وبقي 3500 فقط، وهذا يعني أن كل مقاتل من داعش يلاحقه 35 جنديا من القوات المهاجمة، وقد لعبت هذه الأرقام دورا أساسيا في توقف المعركة وضبابية التنبؤ بمستقبلها واضطرار الأميركان إلى التقدم للصفوف الأمامية وزيادة عدد قواتهم من أجل السعي لحسمها.
وقد أكد هذا التخبط والضبابية تصريحات مسؤول استخباراتي أميركي لسي إن إن يوم الجمعة الماضي من أن الولايات المتحدة كانت ترصد تحركات البغدادي زعيم تنظيم داعش لكنها فقدت أثره منذ عدة أسابيع، كل هذه الفوضى والضبابية والتنافر بين القوات المهاجمة واختلاف أهدافها يؤكد أن معركة الموصل لايزال أمامها وقت طويل، وإذا كان قتل ألف من تنظيم داعش اقتضى مقتل عشرة آلاف جندي من المهاجمين وحشد 120 ألف مقاتل وثلاثة أشهر من القتال فهذا يعني أننا أمام معركة قد تمتد لعام على الأقل أو أكثر، أما الخسائر فإنها أكبر من أن تتصور.

بقلم : أحمد منصور

أحمد منصور