كتاب وأراء

عظمتهم في تفاهتهم!

• لا تخلطوا العظمة بالشهرة..فكثير من حاملي الالقاب في عالم اليوم اكتسبوا الشهرة والعظمة بغير استحقاق.وهم تحديدا الذين أشاد بهم الفيلسوف الالماني نيتشة والذي كان يستخف بالرقة والطيبة ويرى العظمة في البطش والغرور والقوة وأن ملايين البشر لا تساوي شيئا ولتذهب الأرقام إلى الجحيم.كما قال،وقد مهدت هذه الأقوال والأفكار الغريبة إلى ظهور فلسفة الاستبداد وعبادة البطل الذي ليس ببطل،وساهمت في ظهور هتلر وموسوليني وكل الطغاة...ورحل نيتشة وهتلر وظهر نوع جديد من البشر،نوع غريب لا هو بطل ولا هو عظيم ولكنه يعتقد أنه الاثنين معا.نوع يتبجح بهذه الجملة الغريبة: هل تعرف من أكون؟ والي هذا النوع ينتمي عدد كبير من المجانين.كما قال الفيسلوف والمؤرخ البريطاني «برتراند راسل» كما ينتمي اليه بعض المشهورين في التاريخ.مثل الاسكندر المقدوني.لقد استطاع «المقدوني» ان يسيطر على نصف الكرة الأرضية ثم سيطرت عليه أحلامه وأوهامه وظن انه وصل إلى مرتبه الآلهة.ومثله نابليون والحاكم بأمر الله وغيرهم.ومجنون العظمة إنسان غريب وأشك انه سعيد.المجنون بداء العظمة يكذب دائما ويعتقد ان الناس يصدقونه وينتهي به الأمر إلى تصديق أكاذيبه التي اطلقها،وينسى مع مرور الوقت أنها أكاذيب..يحوز على الشهرة دون السعادة..إذ لا يمكن ان تتحقق سعادة الإنسان في أحتقاره الآخرين.في تعاليه عليهم..المجانين بهذا الداء..بهذا المرض يتمتعون بإطلاق سراح غير مشروط.ولا بد ان كل واحد منا التقى بواحد منهم على الأقل مرة في حياته... كلنا نحب أن نكون موضع اهتمام وتقدير. وكلنا نبذل جهدا لنستحق هذا الاهتمام وهذا التقدير.غير أن البعض تسوء حالته حين يتصور انه محور الكون وانه الكل في الكل دون ان يمتلك اية مقومات أو صفات مميزة.وحتى لو امتلك بعضها، والعظماء حقا لا يتباهون بأنهم عظماء..بل ان هذا الخاطر لا يدور ببالهم ولا يشغلهم،لانهم يدركون ان العظمة لله وحده. ومن الطبيعي ان تمتلئ حياة الفرد الذي يظن انه أفضل من غيره بالمصاعب والمتاعب والوحدة. والحقيقة ان من يعيشون وهم يعتقدون إنهم الأفضل في كل شيء يسيرون وحدهم وحين يصلون إلى خط النهاية لا يجدون من يذكرهم بكلمة واحدة طيبة. ولعلنا نتفق جميعا مع هذا القول..الشهرة بخار والشعبية حادث عرضي،والثروة دائما لها أجنحة..شيء واحد يبقى دوما ولا يزول أبدا..انه الاخلاق.

بقلم : وداد الكواري

وداد الكواري