كتاب وأراء

رحـيـــل

البداية:
«وفي رحيل العام وأمنياته.. أكتب»
متن:
.. وهذا عام جديد يقف على الأبواب
وكالعادة بين النهاية والبداية
أقف لأراجع ما مضى.. أُقلّب الصفحات وأتأمل السطور
لأختمها بالهامش المؤلم «لا جديد»
لا حاجة لوضع أهداف جديدة
ولا حاجة لمحاولة التخلص من عادات لا أحبها
ولا حاجة لكتابة أمنيات كثيرة
فكل شيء هو ذاته أكتبه كل عام ولا أبلغه
فرغبات الماضي هي الحاضر ولأنها كالسراب تركتها للمستقبل
ولأن الأحلام لا تقبل الانتصاف.. تركتها كاملة
أسعدت نفسي بها وطرت لعالم آخر
وضخّمتها حتى تجاوزت الواقع
فهوى سقفها وصوت ارتطامها هز أغصاني لأدرك أن الزمن يتقدم والساكنون لا مكان لهم بالحياة
فقطار المجهدين لم يمر على محطاتي..
ومازلت على كرسي الانتظار أترقب بصمت.
بيت وزينة
كل المنازل بحيّنا بالغربة تزينت بالورود وأشجار العيد
ينتظرون «بابا نويل» ليتسلل من المدخنة ويحقق أمنياتهم
ويترك هداياهم في زاوية الغرفة ويرحل
هم يعلمون أنه لن يأتي
ومع كل عام يمارسون الشيء ذاته
يُسعدون أنفسهم بأشياء من الخيال
ويفرحون بها
كل ما سأفعله أني
لن أكرر كتابة الماضي.. فتكرار الأماني كالرسم على الماء لا جدوى منها
فقط من باب التغيير.. زيّنت بيتي بالأضواء وعلقت شجرة العيد
ليس اتفاقًا مع طقوسهم
بل مجاملة لأمنياتي الكثيرة المركونة على الرف
تنتظر الحظ.. والفرصة
وربما تنتظر الواقع ليُجهض بعضها
والبعض الآخر يتنفس ببطء
وعلى شجرة العيد سأعلق ثلاث أمنيات
لا أريدها أن تتحقق.. فقط أريدها أن تعيش

أولها أن يتروّض جشع رغباتي بالقناعة
فباب الأحزان بطلب المزيد

وأوسطها عدم العيش بين ركام الماضي
فمن حق الحاضر أن أسعد فيه وأعيشه
فالراحلون برغبتهم لا لوم عليهم ولا حزن
والتجارب الفاشلة لولاها لما كنّا الآن
وحرمان الأمس يعلمنا كيف نحفظ ما بين أيدينا اليوم
بالنهاية.. لا شيء يستحق الحزن
وآخرها التروي بطول الأمل وترقب المستقبل،
ضياع الحاضر بالتفكير بالقادم
واستحضار هموم قبل أوانها
علي أن اطمئن.. فموعدها سيأتي وسأعيشها
فنحن خلقنا في كبد
لكن ضحكات اليوم ألا تستحق الإنصاف؟
ألا يستحق هذا الوقت الممتع أن أحياه؟
صحيح أننا لا نحصل كل شيء
ولاينبغي لنا ذلك
والحقيقة التي لا نريد إدراكها
أن غالب أمانينا.. لاندركها
عسى الله أن يعوضنا بما هو أجمل
فيا رب ارزقني الخير في أمري..
وأسعدني بالأشياء التي أحب
واحفظ لي أهلي وأصدقائي
وكل القلوب التي صافحتنا بود
ولأن الإنتظار لا يُطاق
وكثير الأماني لا يُسعفها الحظ
وبعضها تبخر مع الواقع
اللهم اكتب لنا سعادة تملأ قلوبنا وتسرها يا رب العالمين.
إضاءة:
ومن جالس السعداء صار منهم
آخر السطر:
ومهوب كل ماعرف يافهيد قيل ويا خبل الذي خافيه مكشوف
بقلم : دويع العجمي

دويع العجمي