كتاب وأراء

لماذا هُزم الثوار في حلب؟

من الأخطاء الشائعة لدى الحركات الإسلامية وحركات المقاومة عدم التطرق لأسباب المآسي والهزائم والانتكاسات التي يتعرضون لها بدعوى أن الوقت غير مناسب وهذا يؤدي إلى بقاء المشكلات وتكرار الأخطاء ربما لعقود بسبب عدم التقييم في التو والحال، وعلى سبيل المثال لا الحصر حينما وقع الإخوان المسلمون في أخطاء مميتة خلال خمسينيات القرن الماضي مع العسكر في مصر ورفضوا تقييم الأخطاء ومعرفة الأسباب حتى يتجنبوها بدعوى أن الوقت غير مناسب، استمروا في الأخطاء وكرروها مع العسكر بغشم وجهالة أكبر في العام 2013 فلدغوا من العسكر مرتين وهم يرفضون حتى الآن الوقوف على حقيقة الأخطاء والأسباب التي قادت إلى ما هم فيه لذلك فهم يعيشون بين الانقسام والتلاوم ولن ينصلح حالهم طالما أنهم لا يصارحون أنفسهم ويوكلون كل شيء للمؤامرات الخارجية متجاوزين قوله تعالي «قل هو من عند أنفسكم».
وقد حرص القرآن الكريم على غرس منهجية المحاسبة والتقييم والشفافية للصف المسلم في التو واللحظة فلم تكن دماء المسلمين جفت في موقعة أحد حتى نزل القرآن يوبخهم على عصيانهم لأوامر الرسول صلى الله عليه وسلم، وعلى هذا المنوال فإننا يجب أن نقف بوضوح وشفافية لمناقشة الأسباب التي أدت إلى هزيمة المقاومة المسلحة في حلب بعد خمس سنوات من الصمود والمقاومة، ونستطيع أن نوجز الأسباب ونبسطها في نقاط غالبا ما تكون السبب في هزائم أي مجموعة من البشر سواء كانوا مسلمين أم غير مسلمين والسبب الأول هو الفرقة، فما دخل قوم على مدار التاريخ معركة وهم مفرقون إلا كانت الهزيمة حليفتهم أنى فعلوا وأيا كانت قوتهم، فالنصر حليف أصحاب الصف والقلب الواحد حتى لو كانوا فئة قليلة، ومن نفس المكان نأخذ العبرة فحينما سيطر الثوار على حلب في العام 2012 كانوا بضع عشرات تحت قيادة واحدة، لكنهم حينما هزموا كانوا عدة آلاف تحت رايات وقيادات كثيرة.
الأمر الثاني هو التنافس غير الشريف بين الفصائل، ففي الوقت الذي كانت فيه بعض الفصائل تقاتل من أجل أن تكون كلمة الله هي العليا أفرزت سنوات الحرب فصائل همها التجارة في السلاح أو المباهاة بالأعداد فضمت لصفوفها مقاتلين فاسدين ومن عموم الناس دون أن تهتم بإعدادهم لمواجهة عدو سلب الأرض وانتهك العرض فكان من الطبيعي أن يحدث التنافر بين من يقاتل لتكون كلمة الله هي العليا ومن يقاتل من أجل عرض من أعراض الدنيا، ولأن قيادات بعض هذه الفصائل كانت تهتم بالكم على الكيف فقد أدوا إلى هلاك كثير من الناس، علاوة على ذلك فقد كدست كثير من الفصائل السلاح دون أن تعطيه للفصائل المجاهدة وفي النهاية تركوه خلفهم لقوات النظام والمليشيات، وأخطاء أخرى كثيرة لو جلسوا الآن لمناقشتها وتجاوزها لتمكنوا من رص الصفوف من أجل المستقبل أما إذا قالوا إن الوقت غير مناسب فسيظل غير مناسب حتى يأتي الله بقوم آخرين يصلحون ما أفسد هذا الجيل.
بقلم : أحمد منصور

أحمد منصور