كتاب وأراء

الحل هو الصمت

اعترف أشهر ممثل في بوليود «شاروخان» والذي احتل المركز الثاني على قائمة أغنى الممثلين في العالم بأنه كلما شعر بالزهو سافر إلى أميركا، فهناك يتم احتجازه لساعات كمشتبه به قبل ان يطلق سراحه، كل مرة يزور أميركا يتعرض لنفس الموقف المهين، ولا تشفع له شهرته ولا ثروته، هناك وعلى أرض المطار يشعر بأنه إنسان عادي جدا أصغر موظف في الجمارك قادر على تهزيئه إن شاء..وترحيله من حيث جاء إن شاء!! في غرفة الاحتجاز يجلس صامتا ينتظر الفرج، ولا يجرؤ على الاحتجاج أو التذمر. أو الغضب. وكان احد الفلاسفة القدامى يحمل في يديه مسبحة طويلة بها مائة حبه. وكلما سأله احد في أمر أصر على أن يعد المائة حبه بين أصابعه قبل ان يتكلم. وعندما ينتهي من العد تكون حدة انفعاله بالسرور أو الغضب أو الزهو قد زالت. فيجيب جوابا هادئا وموزونا. إن أول قاعدة من قاعدة ضبط النفس هي الصمت. الصمت ببشاشة كما ينصح الخبراء. الصمت عن الكلام. وعن الكتابة. وعن الإشارة. كلما وجدت نفسك نهبا لانفعال عميق. وان عجزت عن تنفيذ هذه القاعدة فلن تنجح في السيطرة على أعصابك. والمقصود بالانفعال العميق هو أية حالة نفسية تسبب لك اختلالا في توازنك الداخلي.. يخيب أملك في صديق.. أو يخطئ شخص بحقك. أو يتحدث إليك احدهم بغلظة ووقاحة إما لنقص التهذيب أو عن كراهية مقصودة. أو تواجه صعوبة في التفاهم مع قريب أو غريب. كلها حالات تدفع للغضب. أو السباب. أو التراجع عن عمل بدأت فيه. لقد غضب سيدنا ابو بكر الصديق من الرجل الذي كان ينفق عليه (مسطح بن اثاثة) حين تحدث عن سيدتنا وأمنا عائشة ابنته بسوء في حادثة الافك. وحلف بعد ان برأتها السماء ان يقطع عنه الرزق. ثم تراجع حين نزلت الآية الكريمة (ولا يأتل أولو الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولي القربى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم) حينها قال ابو بكر الصديق رضي الله عنه بكل خشوع: بلى.. والله إني أحب أن يغفر الله لي وأعاد إلى ‏ ‏مسطح ‏ ‏النفقة التي كان ينفقها عليه وقال والله لا أنزعها منه أبداً. هل هناك أمر يستحق الغضب أكثر من الغضب عند تشويه السمعة واي سمعة. سمعة اطهر النساء واصدق الرجال. ان من الخير التريث كلما وجدت نفسك تحت سيطرة الغضب أو الحماسة أو الخيبة أو حتى الفرح. التريث والصمت.صمت اللسان وصمت اليد.. بضع دقائق أو ساعات أو أيام. وقطعا لا يسير كل الناس بمسبحة. ولم يعد هناك الكثير من الكاظمين الغيظ. ولكن العبرة بالنهايات.. اذا تسبب احد ما في غضبك فليكن ردك بسيطا جدا: هذا كلام لا يستحق مني أي رد.

بقلم : وداد الكواري

وداد الكواري